للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولو كانت الجملة الاسمية مشتملة على ضمير لا يجهل عند حذفه استغنى بالعلم به عن الواو كقولك: بعت اللحم الرطلُ بدرهم [١٤٨] أي الرطل منه. فحذف الضمير للعلم به وأغنى استحضاره في الذهن عن واو الحال وقد مثل سيبويه [١٤٩] بنحو من هذا ولم يشر عند إيراده إلى استقباح.

حادي عشر: الربط بأل

من الموضوعات التي شكلت خلافاً بين البصريين والكوفيين الربط بأل.

فهل تقع أل رابطة في التراكيب العربية أم أنها لم ترد في اللغة رابطة؟ فمن مسائل الصفة المشبهة الحسن الوجه برفع المعمول، وجميل الصوت برفعه ولما كان معول الصفة المشبهة لابد وأن يكون سببياً متصلاً بالضمير فقد جعل الكوفيون وبعض البصريين "أل"رابطة نائبة [١٥٠] عن الضمير في الأمثلة السابقة وما يشبهها، وفي قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [١٥١] في هذه الآية الكريمة جعل الكوفيون "آل"في {الْمَأْوَى} رابطة [١٥٢] نائبة عن الضمير.

وقد جعل البصريون الرابط في ذلك هو الضمير المحذوف ولم يرتضوا أن تكون أل رابطة فقدروا في الأمثلة السابقة الحسن الوجه منه، وفي الآية المأوى له ... وللزمخشري في الآية الكريمة رأي يكاد يكون غريباً، فقد قال: "إن المعنى في الآية أن الجحيم مأواه كما تقول للرجل: غض الطرف أي طرفك، وليست الألف واللام بدلاً من الإضافة. ولكن لما علم أن الطاغي هو صاحب المأوى وأنه لا يغض الرجل طرف غيره تركت الإضافة ودخول أل في المأوى والطرف للتعريف" [١٥٣] .