ب- (بعد) هو أحد الظروف الذي لا يلازم البناء، فهو يبنى في بعض الأحوال ويعرب في بعضها الآخر كقيل ودون وأول والجهات الست، ويأتي هذا الظرف أي (بعد) في مقابل (قبل) نحو قوله تعالى: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ}(الروم: ٤) وقد يخرج عن معنى مقابلة قبل فيأتي بمعنى (مع) نحو قول الله سبحانه وتعالى: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ}(القلم: ١٣) أي عتل مع ذلك زنيم.
وهكذا يلاحظ أن مع وبعد تقارضاً المعاني فيما بينهما [٥٧] .
وبعد فلعلي أكون قد ألممت بما يجب أن يقال في (ظاهرة التقارض في النحو العربي) ، وربما فاتني منها القليل أو الكثير أرجو الله أن يهديني إليها في قابل الزمان، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.