ثم ذكر الطبرسي الآية التالية لآية الدابة وهي قوله تعالى:{وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ}(٨٣: النمل) ، ثم قال الطبرسي [١٠٣] : "واستدل بهذه الآية على صحة الرجعة، من ذهب إلى ذلك من الإمامية، بأن قال: إن دخول (من) في الكلام يوجب التبعيض، فدل على أن اليوم المشار إليه في الآية يحشر فيه قوم [١٠٤] دون قوم، وليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول في سبحانه:{وَحَشَرْنَاهُمْ فَلمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَد}(٤٧: الكهف) ، وقد تظاهرت الأخبار عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وسلم في أن الله تعالى سيعيد عند قيام المهدي [١٠٥] قوما ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته؛ ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته، ويبتهجوا بظهور دولته، ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم، وينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب في القتل على أيدي شيعته، والذل والخزي بما يشاهدون من علو كلمته، ولا يشك عاقل في أن هذا مقدور لله تعالى [١٠٦] ، غير مستحيل في نفسه، وقد فعل الله ذلك في الأمم الخالية، ونطق القرآن بذلك في عدة مواضع مثل قصة عزير وغيره، على ما فسرناه في موضعه"اه.