فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَعَمَّتُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُمُّ أَوْلَادِهِ سِوَى إِبْرَاهِيمَ. وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ قَبْلَ الْفِيلِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً; وَذَلِكَ أَنَّهَا دَخَلَتِ الْكَعْبَةَ تَزُورُ، فَضَرَبَهَا الطَّلْقُ، فَوَضَعَتْهُ عَلَى نِطْعٍ.

وَكَانَ شَدِيدَ الْمَحَبَّةِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمَّا كَانَ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ فِي الشِّعْبِ لَا يُبَايَعُونَ وَلَا يُنَاكَحُونَ، كَانَ حَكِيمٌ يُقْبِلُ بِالْعِيرِ تَقْدَمُ مِنَ الشَّامِ فَيَشْتَرِيهَا مَكَانَهَا، ثُمَّ يَذْهَبُ بِهَا، فَيَضْرِبُ أَدْبَارَهَا حَتَّى تَلِجَ الشِّعْبَ تَحْمِلُ الطَّعَامَ وَالْكِسْوَةَ; تَكْرِمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِعَمَّتِهِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، وَهُوَ الَّذِي اشْتَرَى زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ أَوَّلًا، فَابْتَاعَتْهُ مِنْهُ عَمَّتُهُ خَدِيجَةُ، فَوَهَبَتْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَعْتَقَهُ. وَهُوَ الَّذِي اشْتَرَى حُلَّةَ ذِي يَزَنَ، فَأَهْدَاهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَبِسَهَا. قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْهُ فِيهَا. وَمَعَ هَذَا مَا أَسْلَمَ إِلَّا يَوْمَ الْفَتْحِ هُوَ وَأَوْلَادُهُ كُلُّهُمْ.

قَالَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ: عَاشَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سِتِّينَ سَنَةً، وَفِي الْإِسْلَامِ سِتِّينَ سَنَةً، وَكَانَ مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ وَكُرَمَائِهِمْ وَأَعْلَمِهِمْ بِالنَّسَبِ، وَكَانَ كَثِيرَ الصَّدَقَةِ وَالْبِرِّ وَالْعَتَاقَةِ، فَلَمَّا أَسْلَمَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ». وَقَدْ كَانَ حَكِيمٌ شَهِدَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ بَدْرًا، وَتَقَدَّمَ إِلَى

<<  <  ج: ص:  >  >>