بالعواطف والقيم، وما في طياتها من إسراف وتشاحن وتباغض، وما في نتائجها من تخدير للعقول والقلوب، وتعطيل للطاقات، أيقن كم جرت هذه الملهيات على المسلمين من مصائب، أظهرها ما يشاهد في كثير من الشباب من ولاء وبراء للكرة، وما فيهم من تعلق وشغف بالتفاهات، وانشغال بالترهات، وانصراف عن ما به عزّ الأمم والأوطان من علم نافع وصناعة مثمرة وزراعة تؤمن العيش المستقل، وسلاح يؤمن القوة الفاعلة.
ومن كان في قلبه أدنى غيرة على الإسلام والمسلمين لابد أنه سيتأثر كثيرًا، ويحزن كثيرًا على هذا الشباب الضائع بين وسائل اللهو واللعب، ووسائل المجون والإنحلال.
٦ - الإفساد بالمال، فالمال عنصر فعال في حياة الناس، تشترى به الذمم الضعيفة، وتستذل من خلاله أمم، وتغير به أحوال، وكم اشترى الأعداء بالمال نفوسًا ضعيفة ووجهوها لتفسد الأخلاق، وتنشر الفساد، ومكنوا لها بالأموال لتفعل الأفاعيل في ذمم الناس وسلوكياتهم.
فالرشوة فساد خلقي يقع بالمال، ويستثمر المفسدون المرتشي بعد إهانته بالرشوة ليكون يدًا لهم في تنفيذ مآربهم، فكم من خائن لأمته، وكم من متواطئ مع أعدائها، وكم من ساع في تنفيذ مخطط الأعداء، اشتريت ذمته بالمال.
ولقد أُفسد بالمال من أخلاق المسلمين التجارية ما لا يخطر على بال، فحل الجشع والشح مكان العطاء والبذل وسهل للفاسدين أسباب الاحتكارات المحرمة، والمكاسب المحرمة، وانفتحت أبواب الكسب غير المشروع، وساغ عند الناس التعامل بالربا وبيع الخمر وقبول الرشوة، وبذل المال في المحرمات والأمور المفسدة، فأدى ذلك إلى موت الفضيلة عند كثيرين، والرضى بالخنوع والذل والهوان، ما دامت الأوضاع تهيء المكسب المالي، وماتت روح التضحية والفداء، وانقرضت معاني العزة الحضارية الإنسانية المؤمنة، وحل محل ذلك ذميم الأخلاق من أنانية ومحبة للذات وتتبع للمصلحة وقبول بالذلة، ورضى بالهزيمة، وتسويغ للرذيلة ودفاع عن الباطل، وركون إلى الهوان.