مقاليد أمرها إلى الأعداء المبغضين الطامعين المخربين (١).
وقد شهدت بلاد المسلمين من أضرار هذه المفسدات دواهي عظيمة، في الدين والخلق والعلاقات، بل في كل أسباب القوة والتمكن.
٥ - الإفساد بوسائل اللهو، وأعظم قضية تسلطت عليها وسائل اللعب واللهو "خلق الجدية" الذي كان من سيما المسلمين، ومن أشهر صفاتهم، لقد تبدل ذلك من خلال هذه الوسائل التي جُعلت في أذهان الشباب وأعراف المجتمعات ضرورة لا يُمكن الاستغناء عنها!! فأصبح الميل إلى اللعب والهزل وسفساف الأمور خلقًا بارزًا في كثير من شباب المسلمين، واستتبع ذلك ما استتبعه من محبة للدعة وتخلق بالباطلة وتبرم بالعمل وهروب من العمل الجاد النافع، والبحث عن أسباب المتعة، وقتل الأوقات باللهو واللعب، هذا إذا كانت هذه الوسائل مباحة أو غير محرمة.
أمّا وسائل اللهو المحرمة كأندية. القمار ودور اللهو المحرم ومسارح الاختلاط والرقص، وأفلام الخلاعة، وصور الفجور، ومجالس الموسيقى، وكتب القصص التافهة، ومسهرات الاختلاط، وأمسيات المجون، وغير ذلك من وسائل الإلهاء والتمتع بالحرام والفساد، فهذه فعلت وتفعل في الأخلاق والسلوك مثلما تفعله الخمر والمخدرات في القضاء على الأخلاق النبيلة والعادات الكريمة، وغرس النجاسات الفكرية والخلفية والاجتماعية مكانها.
إضافة إلى سرقة أعمار الشباب، والقضاء على حياتهم من خلال تبديد أوقاتهم، ومن تامل ميادين الرياضة وما في بواطنها من إلهاء وإغراء وتلاعب
(١) يذكر في هذا الصدد قصة الطيارين المصريين الستمائة الذين أسكرهم عميل الموساد في ليلة الرابع من يونيو حزيران ١٩٦٧ م/ ١٣٨٦ هـ، والتي كان في صبيحتها أول يوم من هزيمة حزيران، وكانت تلك الليلة الحمراء المترعة بالخمر ورقصات سهير زكي، والموسيقى الصاخبة، ونجوم السينما وطالبات الجامعات المنطرحات في أحضان الطيارين المصريين، سببًا رئيسًا للهزيمة. انظر تفصيل ذلك في كتاب تحطمت الطائرات عند الفجر لباروخ نادل وخاصة الصفحات: ص ١٦١ - ٢٦٢، ٢٧١، ٢٧٢، ٢٦٦ - ٢٦٧، ٢٧٨ - ٢٩٩.