وفي "الترمذي" عن أبي هريرة مرفوعًا: "ما مِنْ ميِّتٍ يموتُ إلا نَدِمَ"، قالوا: وما ندامتُه؟ قال:"إن كان محسنًا، ندِم أن لا يكون ازدادَ، وإن كان مسيئًا، ندم أن لا يكون استعتب"(٢).
فإذا كان الأمرُ على هذا فيتعيَّنُ على المؤمن اغتنامُ ما بقي من عمره، ولهذا قيل: إنَّ بقية عمر المؤمن لا قيمة له. وقال سعيدُ بن جُبير: كلّ يوم يعيشه المؤمن غنيمة، وقال بكر المزني: ما من يوم أخرجه الله إلى الدُّنيا إلا يقول: يا ابنَ آدم،
(١) هي قراءة أبي عمرو، أحد القراء السبعة، وكان أهل الشام إذ ذاك يقرؤون بقراءته، وقرأ الباقون {وَأَكُنْ}. انظر "حجة القراءآت" ص ٧١٠. (٢) رواه الترمذي (٢٤٠٣) من طريق ابن المبارك، وهو عنده في "الزهد" (٣٣). ورواه من طريقه أيضًا أبو نعيم في "الحلية" ٨/ ١٧٨، والبغوي في "شرح السنة" (٤٣٠٩)، وفيه يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب، وهو متروك.