قوله:"وخُذْ من صحتك لسقمك، ومن حياتك لموتك"، يعني: اغتنم الأعمال الصالحة في الصحة قبل أن يحولَ بينك وبينها السقمُ، وفي الحياة قبل أن يحول بينك وبينها الموتُ، وفي رواية:"فإنَّك يا عبدَ الله لا تدري ما اسمُك غدًا" يعني: لعلَّك غدًا مِنَ الأموات دونَ الأحياء.
وقد رُوي معنى هذه الوصيةِ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من وجوه، ففي "صحيح البخاري"(١) عن ابن عباس، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:"نِعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من النَّاس: الصِّحَّةُ والفراغ".
وفي "صحيح الحاكم"(٢) عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل وهو يَعِظُه:"اغتنم خمسًا قبلَ خمسٍ: شبابَك قبل هَرَمِك، وصحَّتَك قبل سَقَمك، وغِناك قبل فقرِك، وفراغَكَ قبلَ شغلك، وحياتَك قبل موتك".
وقال غنيم بن قيس: كنا نتواعظُ في أوَّل الإِسلام: ابنَ آدم، اعمل في فراغك قبل شُغلك، وفي شبابك لكبرك، وفي صحتك لمرضك، وفي دنياك
(١) برقم (٦٤١٢). (٢) ٤/ ٣٠٦، وصححه، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وله شاهد عن عمرو بن ميمون مرسلًا عند ابن المبارك في "الزهد" (٢) وأبي نعيم في "الحلية" ٤/ ١٤٨، والخطيب في "اقتضاء العلم العمل" (١٧٠).