وبإسناده عن عمر قال: لولا أن تنقص حسناتي لخالطتكم في لين عَيشِكُم، ولكني سمعت الله عيَّرَ قومًا، فقال:{أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا}[الأحقاف: ٢٠].
وقال الفضيل بن عياض: إن شئت استَقِلَّ مِنَ الدُّنيا، وإن شئت استكثر منها، فإنَّما تأخُذُ مِن كيسك.
ويشهد لهذا أن الله - عز وجل - حرَّم على عباده أشياءَ مِنْ فضول شهواتِ الدُّنيا وزينتها وبهجتها، حيث لم يكونوا محتاجين إليه، وادَّخره لهم عنده في الآخرة، وقد وقعت الإشارة إلى هذا بقوله - عزّ وجلّ -: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ} إلى قوله: {وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ}[الزخرف: ٣٣ - ٣٥].
وصحَّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"مَنْ لبس الحَريرَ في الدُّنيا، لم يلبسه في الآخرة"(١)، و"من شرب الخمر في الدُّنيا لم يشربها في الآخرة"(٢). وقال:"لا تلبَسوا الحريرَ ولا الدِّيباجَ، ولا تشربوا في آنية الذَّهبِ والفِضَّةِ، ولا تأكلُوا في صحافها، فإنَّها لهم في الدُّنيا، ولكم في الآخرة"(٣).
قال وهب: إن الله - عزّ وجلّ - قال لموسى - عليه السلام -: إنِّي لأذودُ أوليائي عن
(١) رواه من حديث أنس البخاري (٥٨٣٢)، ومسلم (٢٠٧٣)، ومن حديث ابن الزبير البخاري (٥٨٣٣)، ومسلم (٢٠٦٩). (٢) رواه مالك ٢/ ٨٤٦، والبخاري (٥٥٧٥)، ومسلم (٢٠٠٣) من حديث ابن عمر، وصححه ابن حبان (٥٣٦٦). (٣) رواه من حديث حذيفة البخاري (٥٤٢٦)، ومسلم (٢٠٦٧)، وأبو داود (٣٧٢٣)، والترمذي (١٨٧٨)، والنسائي ٨/ ١٩٨، وابن ماجه (٣٤١٤)، وصححه ابن حبان (٥٣٣٩).