وفي "صحيح مسلم"(١) عن سعيد بن أبي بُردةَ بن أبي موسى، عن أبيه، عن جدِّهِ، أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَنِ البِتْعُ والمِزْرِ (٢)، قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أُعْطِي جوامع الكَلِم بخواتمه، فقال:"أنهى عَنْ كُلِّ مُسكرٍ أسكرَ عَنِ الصَّلاةِ".
وروى هشامُ بنُ عمَّارٍ في كتاب "المبعث"(٣) بإسناده عن أبي سلَّام الحبشيِّ، قال: حُدِّثْتُ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَان يقول:"فُضِّلْتُ على مَنْ قَبلِي بستٍّ ولا فخر"، فذكر منها: قال: "وأُعطِيتُ جَوامعَ الكَلِم، وكانَ أهلُ الكتابِ يجعلونها جزءًا باللَّيل إلى الصَّباح، فجمعها لي ربِّي في آيةٍ واحدةٍ {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[الحديد: ١] ".
فجوامعُ الكلم التي خُصَّ بها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - نوعان:
أحدهما: - ما هو في القُرآن، كقوله عز وجل:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ}[النحل: ٩٠] قال الحسنُ: لم تترك هذه الآيةُ خيرًا إِلَّا أَمرت به، ولا شرًّا إلَّا نَهتْ عنه (٤).
والثَّاني: ما هو في كلامه - صلى الله عليه وسلم -، وهو منتشرٌ موجودٌ في السُّنن المأثورةِ عنه
= الهيثمي في "المجمع" ٨/ ٢٦٣، فهو ضعيف. (١) رقم (١٧٣٣) (٧١) ص ١٥٨٧، وصححه ابن حبان (٥٣٧٦). وانظر الحديث السادس والأربعين من هذا الكتاب. (٢) البتع: نبيذ يُصنع من العسل، والمِزر: يصنع من الذرة والشعير والحنطة. (٣) أي: "مبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، وهو غير مطبوع، وقد ذكره الوادي آشي في "برنامجه" ص ٢٣٧ - ٢٣٨، والسوسي في "صلة الخلف بموصول السلف" ورقة ١١٢/ أ. وأبو سلام الحبشي: اسمه ممطور الأسود الحبشي، ثقة من رجال مسلم، وخبره هذا مرسل. (٤) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" كما في "الدر المنثور" ٥/ ١٦٠.