وخرج ابنُ أبي الدُّنيا من حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود أن رجلًا جاء إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إنَّ بني فُلان أغاروا عليّ فذهبوا بابني وإبلي، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن آل محمَّدٍ كذا وكذا أهل بيت، ما لهم مدٌّ من طعامٍ أو صاع، فاسألِ الله عزَّ وجلَّ"، فرجع إلى امرأته، فقالت: ما قالَ لك؟ فأخبرها، فقالت: نِعْمَ ما ردَّ عليك، فما لبث أن ردَّ الله عليه ابنَه وإبله أوفرَ ما كانت، فأتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فصعد المنبر فحَمدَ الله وأثنى عليه، وأمر الناس بمسألة الله عزَّ وجلَّ والرغبة إليه، وقرأ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: ٢، ٣](١).
وقد ثبت في "الصحيحين" عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أن الله عزَّ وجلَّ يقولُ:"هل من داع، فأستجيب له؟ هل من سائل فأُعْطِيَه؟ هل من مستغفر فأغْفِرَ له؟ "(٢).
وخرج المحاملي وغيره من حديث أبي هريرة، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:"قال الله تعالى: من ذا الذي دعاني فلم أُجبه؟ وسألني فلم أُعطه؟ واستغفرني، فلم أغفر له وأنا أرحمُ الراحمين؟ ".
= لأحد: ناولنيه، حتَّى ينزل فيأخذه. (١) رواه ابن أبي الدُّنيا، ومن طريقه البيهقي في "دلائل النبوة" ٦/ ١٠٧ عن إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، عن سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، وهذا مرسل حسن. ورواه الحاكم ١/ ٥٤٣، ومن طريقه البيهقي ٦/ ١٠٦ من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ولم يسمع منه، ومع ذلك صححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وللحديث شواهد انظرها في "الدر المنثور" ٨/ ١٩٦ - ١٩٧. (٢) رواه من حديث أبي هريرة مالك ١/ ٢١٤، و أحمد ٢/ ٤٨٧ والبخاري (١١٤٥)، ومسلم (٨٥٨)، وأبو داود (١٣١٥)، والترمذي (٤٤٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٨٠)، وصححه ابن حبان (٩٢٠)، وانظر تمام تخريجه فيه.