عليه السلام لمَّا دعا في بطن الحوت، قالت الملائكة: يا ربِّ، هذا صوتٌ معروفٌ من بلادٍ غريبة، فقال الله عزَّ وجلَّ: أما تعرفون ذلك؟ قالوا: ومَنْ هو؟ قال: عبدي يونس، قالوا: عبدُك يونس الذي لم يزل يُرفَعُ له عمل متقبل ودعوةٌ مستجابة؟ قال: نعم، قالوا: يا ربِّ، أفلا ترحم ما كان يصنع في الرَّخاء فتنجيَه من البلاء؟ قال: بلى، قال: فأمر الله الحوتَ فطرحه بالعراء (١).
وقال الضحاك بن قيس: اذكروا الله في الرَّخاء، يذكركُم في الشِّدَّة، وإن يونس عليه السلام كان يذكُرُ الله تعالى، فلمَّا وقعَ في بطن الحوت، قال الله عزَّ وجلَّ {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصافات: ١٤٣، ١٤٤]، وإنَّ فرعون كانَ طاغيًا ناسيًا لذكر الله، فلما أدركه الغرق، قال: آمنت، فقال الله تعالى:{آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}[يونس: ٩١](٢).
وقال سلمان الفارسي: إذا كان الرجل دَعَّاءً في السرَّاء، فنزلت به ضرَّاءُ، فدعا الله تعالى، قالت الملائكة: صوتٌ معروف فشفعوا له، وإذا كان ليس بدَعَّاءٍ في السَّرَّاء، فنزلت به ضرَّاءُ، فدعا الله تعالى قالت الملائكة: صوت ليس بمعروف، فلا يشفعون له.
وقال رجل لأبي الدرداء: أوصني، فقال: اذكر الله في السرَّاء يذكرك الله عزَّ وجلَّ في الضَّرَّاء (٣).
(١) إسناده ضعيف، يزيد بن أبان الرقاشي ضعيف، رواه ابن أبي حاتم فيما ذكره ابن كثير في "تفسيره" ٥/ ٣٦٢، ورواه أيضًا الطبري في "جامع البيان" ٢٣/ ١٠٠، وزاد السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ٦٦٨ و ٧/ ١٢٢ نسبته إلى ابن أبي الدُّنيا في "الفرج بعد الشدة" وابن مردويه وعبد الرزاق. (٢) رواه ابن أبي شيبة كما في "الدر المنثور" ٧/ ١٢٦. (٣) رواه أبو نعيم في "الحلية" ١/ ٢٠٩.