وخرَّج الإمامُ أحمدُ، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابنُ ماجه من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَا مِنْ رَجُلٍ يُذنِبُ ذنبًا ثم يقومُ فيتطهَّر ثم يُصلِّي، ثم يستغفر الله إلَّا غَفَرَ الله له" ثم قرأ هذه الآية: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ}[آل عمران: ١٣٥](١).
وفي "الصحيحين"(٢) عن عثمانَ أنه توضأ، ثم قال: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال:"مَنْ توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلَّى ركعتين لا يُحدِّثُ فيهما نفسَه، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه".
وفي "مسند الإمام أحمد"(٣) عن أبي الدرداء قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"مَنْ توضَّأ فأحسنَ الوضوءَ ثم قام فصلَّى ركعتين أو أربعًا يُحسِنُ فيهما الركوعَ والخشوعَ، ثم استغفرَ الله غُفِرَ له".
وفي "الصحيحين"(٤) عن أنس قال: كُنتُ عندَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فجاءه رجل،
(١) رواه أحمد ١/ ٢ و ١٠، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٨٧، وأبو داود (١٥٢٠) والترمذي (٣٠٠٦) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤١٤) و (٤١٧)، وابن ماجه (١٣٩٥)، وأبو بكر المروزي في مسند أبي بكر (٩) و (١٠) وصححه ابن حبان (٦٢٣). (٢) البخاري (١٥٩) و (١٦٤) ومسلم (٢٢٧)، وقوله: "يحدث فيهما نفسه" قال الحافظ ابن حجر: المراد به ما تسترسل النفس معه، ويمكن المرء قطعه، لأن قوله: "يحدث" يقتضي تكسبًا منه، فأما ما يهجم من الخطرات والوساوس، ويتعذر دفعه، فذلك معفو عنه. (٣) ٦/ ٤٤٣ و ٤٥٠، ورواه الطبراني "كتاب الدعاء" (١٨٤٨) وهو حديث حسن. (٤) البخاري (٦٨٢٣) ومسلم (٢٧٦٤) وقوله: "أصبت حدًا" قال النووي: هذا الحد معناه معصية من المعاصي الموجبة للتعزير وهى هنا من الصغائر، لأنها كفرتها الصلاة ولو كانت كبيرة موجبة لحد أو غير موجبة له لم تسقط بالصلاة.