وخرَّج الإمام أحمد في حديث معاذٍ أنَّه سألَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عن أفضلِ الإيمان، قال: "أفضل الإيمانِ أن تُحِبَّ للهِ وتُبغِضَ للهِ، وتعْملَ لسانَك في ذكر الله"، قال: وماذا يا رسول الله؟ قال: "أنْ تُحِبَّ للنَّاس ما تَحبُّ لنفسك، وتكرَه لهم ما تكرة لنفسك، وأن تقول خيرًا أو تَصمُت" (٢).
وقد رتَّب النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - دخولَ الجنة على هذه الخَصْلَةِ؛ ففي "مسند" الإِمام أحمد رحمه الله عن يزيد بن أسدٍ القَسْرِي، قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أتحبُّ الجنَّةَ"؟ قلت: نعم، قال: "فأحبَّ لأخيكَ ما تُحبُّ لنفسك" (٣).
وفي "صحيح مسلم" من حديث عبد الله بن عمرو بنِ العاص، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ أحبَّ أن يُزَحْزَحَ عن النَّارِ ويُدخَلَ الجنة، فلتدركه منيَّتُه وهو يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ، ويأتي إلى الناسِ الذي يحبُّ أن يُؤْتَى إليه" (٤).
وفيه أيضًا عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا أبا ذرٍّ، إني أراكَ ضعيفًا، وإني أحب لك ما أُحبُّ لنفسي لا تَأَمَّرَنَّ على اثنين، ولا تولَّينَّ مالَ يتيم" (٥).
(١) تقدم تخريجه ص ٢٠٢ ت (٢). (٢) رواه أحمد ٥/ ٢٤٧، وفيه زبان بن فائد وابن لهيعة، وهما ضعيفان. (٣) هو في "المسند" ٤/ ٧٠، ورواه الحاكم ٤/ ١٦٨ وصححه ووافقه الذهبي! وذكره الهيثمي في "المجمع" ٨/ ١٨٦، وقال: رجاله ثقات، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد ٢/ ٣١٠، والترمذي (٢٣٠٥)، وفي سنده مجهول. (٤) هو في "صحيح مسلم" (١٨٤٤)، ورواه أحمد ٢/ ١٦١، وأبو داود (٤٢٤٨) والنسائي ٧/ ١٥٣، وابن ماجه (٣٩٥٦). (٥) هو في "صحيح مسلم" (١٨٢٦)، ورواه أبو داود (٢٨٦٨)، والنسائي ٦/ ٢٥٥، وصححه ابن حبان (٥٥٦٤)، وانظر تمام تخريجه فيه.