وروى حجاج بن مِنهال: حدثنا جريرُ بنُ حازم أنَّه قال: سمعت الزبيرَ بنَ سعيد رجلًا من بني هاشم، قال: سمعت أشياخنا يحدثون: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يزال في أمتي من إذا سُئل سُدِّدَ وأُرْشِدَ حتى يتساءلوا عن ما لم ينزل تبيينه، فإذا فعلوا ذلك، ذُهِبَ بهم هاهنا وهاهنا"(١).
وقد رُوي عن الصَّنابحيِّ عن معاوية، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه نهى عَنِ الأُغلوطات. خرَّجه الإمام أحمد (٢). وفسرها الأوزاعي، وقال: هي شدادُ المسائل. وقال عيسى بنُ يونس: هي ما لا يحتاج إليه من كيف وكيف.
ويُروى من حديث ثوبان عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"سيكون أقوام من أمتي يُغَلِّطُون فقهاءهم بِعُضَل المسائل، أولئك شرار أمتي"(٣).
وقال الحسن: شرار عباد الله الذين يتبعون شرار المسائل يَغُمُّونَ بها عبادَ الله.
وقال الأوزاعي: إن الله إذا أراد أن يحرِمَ عبدَه بركة العلم، ألقى على لسانه المغاليطَ، فلقد رأيتُهم أقلَّ الناسِ علمًا.
وقال ابنُ وهب عن مالك: أدركتُ هذه البلدة، وإنهم ليكرهُون هذا الإكثارَ الذي فيه الناس اليوم. يريد المسائل.
وقال أيضًا: سمعتُ مالكًا وهو يعيبُ كثرة الكلام وكثرة الفتيا، ثم قال: يتكلَّم كأنه جمل مُغْتَلِمٌ يقول: هو كذا، هو كذا يَهْدِرُ في كلامه.
(١) الزبير بن سعيد ليِّن الحديث، ومن فوقه مجاهيل. وأورد الحديث الحافظ في "الفتح" ١٣/ ٢٦٧. (٢) في "المسند" ٥/ ٤٣٥. ورواه أيضًا أبو داود (٣٦٥٦). (٣) رواه الطبراني في "الكبير" (١٤٣١)، وفيه يزيد بن ربيعة، قال الهيثمي في "المجمع" ١/ ١٥٥: وهو متروك.