الدليل الثاني: عن جابر وحذيفة - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«كل معروف صدقة»(٥).
الدليل الثالث: عن طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل نجد ثائر الرأس يُسمع دوي صوته ولا يُفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام ... قال: وذكر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزكاة. قال: هل علي غيرها؟ قال:«لا إلا أن تطوّع»(٦).
وجه الاستدلال: أنه لو كانت العارية واجبة عليه لبيَّنه - صلى الله عليه وسلم -، وأكد عدم الوجوب بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا إلا أن تطوع» فدل على أنها من التطوع.
(١) الاختيار ٣/ ٥٥، مجمع الأنهر ٢/ ٣٤٦، مواهب الجليل ٧/ ٢٩٦، حاشية الدسوقي ٣/ ٤٣٣، حاشيتا قليوبي وعميرة ٣/ ١٧، البجيرمي على الخطيب ٣/ ٤٨٨، المغني ٧/ ٣٤٠، تجريد العناية ص ٩٢، ونصَّ المالكية على أن الوجوب يعرض لها كغني عنها لمن يخشى بعدمها هلاكه. مواهب الجليل ٧/ ٢٩٧، بلغة السالك ٢/ ٢٠٥، فالأصل استحبابها. (٢) المحلى ٩/ ١٦٨ - ١٦٩. (٣) إعلام الموقعين ٣/ ٢٨٦. (٤) المغني ٧/ ٣٤٠، الأخبار العلمية في الاختيارات الفقهية ص ٢٣١، الفروع ٧/ ١٩٧، الإنصاف ١٥/ ٦٧. (٥) رواه البخاري، كتاب الأدب، باب كل معروف صدقة (٨/ ١١) (ح ٦٠٢١) من حديث جابر - رضي الله عنه -، ومسلم، كتاب الزكاة (٣/ ٨٢) (ح ٢٣٢٨) من حديث حذيفة - رضي الله عنه -، ورواه البيهقي من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - كتاب العارية (٦/ ٨٨) وفيه: (وكنا نعد المعروف على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القدر والدلو وأشباه ذلك) ورواه أبوداود -كما سيأتي إن شاء الله- بلفظ: (الماعون) بدل (المعروف). (٦) الطاء مخففة في "اليونينية" في المواضع الثلاثة من الحديث، وقال في "الفتح" بالتشديد وجواز التخفيف، وقال النووي في التشديد: (وهو المشهور)، وكلاهما صحيح. رواه البخاري، كتاب الإيمان، باب الزكاة من الإسلام (١/ ١٨) (ح ٤٦)، ومسلم، كتاب الإيمان (١/ ٣١) (ح ١٠٠).