ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَةِ (ص) (١) .
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فَنْجَوَيْهِ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلَوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ عَنِ ابْنِ سَمْعَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ فِرْعَوْنَ إِنَّمَا سُمِّيَ "ذِي الْأَوْتَادِ" لِأَنَّهُ كَانَتِ امْرَأَةٌ، وَهِيَ امْرَأَةُ خَازِنِ فِرْعَوْنَ حِزْبِيلَ، وَكَانَ مُؤْمِنًا كَتَمَ إِيمَانَهُ مِائَةَ سَنَةٍ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ مَاشِطَةُ بِنْتِ فِرْعَوْنَ، فَبَيْنَمَا هِيَ ذَاتَ يَوْمٍ تُمَشِّطُ رَأْسَ بِنْتِ فِرْعَوْنَ إِذْ سَقَطَ الْمُشْطُ مِنْ يَدِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، فَقَالَتْ بِنْتُ فِرْعَوْنَ: وَهَلْ لَكِ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُ أَبِي؟ فَقَالَتْ: إِلَهِي وَإِلَهُ أَبِيكِ وَإِلَهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَقَامَتْ فَدَخَلَتْ عَلَى أَبِيهَا وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: الْمَاشِطَةُ امْرَأَةُ خَازِنِكَ تَزْعُمُ أَنَّ إِلَهَكَ وَإِلَهَهَا وَإِلَهَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: صَدَقَتْ، فَقَالَ لَهَا: وَيْحَكِ اكْفُرِي بِإِلَهِكِ وَأَقِرِّي بِأَنِّي إِلَهُكِ، قَالَتْ: لَا أَفْعَلُ فَمَدَّهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَوْتَادٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ عَلَيْهَا الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ، وَقَالَ لَهَا: اُكْفُرِي بِإِلَهِكِ وَإِلَّا عَذَّبْتُكِ بِهَذَا الْعَذَابِ شَهْرَيْنِ، فَقَالَتْ لَهُ: وَلَوْ عَذَّبَتْنِي سَبْعِينَ شَهْرًا مَا كَفَرْتُ بِاللَّهِ. وَكَانَ لَهَا ابْنَتَانِ فَجَاءَ بِابْنَتِهَا الْكُبْرَى فَذَبَحَهَا عَلَى قُرْبٍ مِنْهَا. وَقَالَ لَهَا: اُكْفُرِي بِاللَّهِ وَإِلَّا ذَبَحْتُ الصُّغْرَى عَلَى قَلْبِكِ، وَكَانَتْ رَضِيعًا، فَقَالَتْ: لَوْ ذَبَحْتَ مَنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ عَلَى فِيِّ مَا كَفَرْتُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَتَى بِابْنَتِهَا الصُّغْرَى فَلَمَّا أُضْجِعَتْ عَلَى صَدْرِهَا وَأَرَادُوا ذَبْحَهَا جَزِعَتِ الْمَرْأَةُ، فَأَطْلَقَ اللَّهُ لِسَانَ ابْنَتِهَا فَتَكَلَّمَتْ، وَهِيَ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا أَطْفَالًا وَقَالَتْ: يَا أُمَّاهُ لَا تَجْزَعِي فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ بَنَى لَكِ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ. اصْبِرِي فَإِنَّكِ تُفْضِينَ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ، فَذُبِحَتْ فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ مَاتَتْ فَأَسْكَنَهَا اللَّهُ الْجَنَّةَ، قَالَ: وَبَعَثَ فِي طَلَبِ زَوْجِهَا حِزْبِيلَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَقِيلَ لِفِرْعَوْنَ: إِنَّهُ قَدْ رُئِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فِي جَبَلِ كَذَا، فَبَعَثَ رَجُلَيْنِ فِي طَلَبِهِ فَانْتَهَيَا إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي وَيَلِيهِ صُفُوفٌ مِنَ الْوُحُوشِ خَلْفَهُ يُصَلُّونَ، فَلَمَّا رَأَيَا ذَلِكَ انْصَرَفَا، فَقَالَ حِزْبِيلُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كَتَمْتُ إِيمَانِي مِائَةَ سَنَةٍ، وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيَّ أحد، فأيما هذان الرَّجُلَيْنِ كَتَمَ عَلَيَّ فَاهْدِهِ إِلَى دِينِكَ وَأَعْطِهِ مِنَ الدُّنْيَا سُؤْلَهُ، وَأَيُّمَا هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ أَظْهَرَ عَلَيَّ فَعَجِّلْ عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَاجْعَلْ مَصِيرَهُ فِي الْآخِرَةِ إِلَى النَّارِ، فَانْصَرَفَ الرَّجُلَانِ إِلَى فِرْعَوْنَ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَاعْتَبَرَ وَآمَنَ، وَأَمَّا الْآخَرَ فَأَخْبَرَ فِرْعَوْنَ بِالْقِصَّةِ عَلَى رُءُوسِ الْمَلَأِ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ: وَهَلْ كَانَ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ فُلَانٌ، فَدَعَا بِهِ فَقَالَ: أَحَقٌّ مَا يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: لَا مَا رَأَيْتُ مِمَّا قَالَ شَيْئًا فَأَعْطَاهُ فِرْعَوْنُ وَأَجْزَلَ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ صَلَبَهُ.
(١) راجع فيما سبق: ٧ / ٧٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.