وَرُوِيَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ، دَعَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْيَهُودِ حِلْفٌ، وَقَالُوا: لَا يُمْكِنُنَا أَنْ نُسْلِمَ لِأَنَّا نَخَافُ أَنْ لَا يُنْصَرَ مُحَمَّدٌ وَلَا يَظْهَرَ أَمْرُهُ فَيَنْقَطِعُ الْحِلْفُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْيَهُودِ، فَلَا يميروننا ولا +يئوننا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (١) .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "النَّصْرُ" بِمَعْنَى الرِّزْقِ (٢) وَالْهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى {مَنْ} وَمَعْنَاهُ: مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. نَزَلَتْ فِيمَنْ أَسَاءَ الظَّنَّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَخَافَ أَلَّا يَرْزُقَهُ اللَّهُ، "فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ"، أَيْ: إِلَى سَمَاءِ الْبَيْتِ، فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ فِعْلُهُ ذَلِكَ مَا يَغِيظُ، وَهُوَ خِيفَةُ أَنْ لَا يُرْزَقَ.
وَقَدْ يَأْتِي النَّصْرُ بِمَعْنَى الرِّزْقِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَنْ يَنْصُرْنِي نَصَرَهُ اللَّهُ. أَيْ: مَنْ يُعْطِنِي أَعْطَاهُ اللَّهُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: تَقُولُ الْعَرَبُ: أَرْضٌ مَنْصُورَةٌ، أَيْ: مَمْطُورَةٌ.
قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَنَافِعٌ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَيَعْقُوبُ: "ثُمَّ لِيَقْطَعْ" "ثُمَّ لِيَقْضُوا" بِكَسْرِ اللَّامِ، وَالْبَاقُونَ بِجَزْمِهَا لِأَنَّ الْكُلَّ لَامُ الْأَمْرِ، زَادَ ابْنُ عَامِرٍ {وَلِيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلِيَطَّوَّفُوا} (الحَجِّ: ٢٩) بِكَسْرِ اللَّامِ فِيهِمَا، وَمَنْ كَسَرَ فِي: "ثُمَّ لِيَقْطَعْ" وَفِي "ثُمَّ لِيَقْضُوا" فَرَّقَ بِأَنَّ ثُمَّ مَفْصُولٌ مِنَ الْكَلَامِ، وَالْوَاوُ كَأَنَّهَا مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ كَالْفَاءِ فِي قَوْلِهِ: "فَلْيَنْظُرْ".
(١) ذكره الطبري: ١٧ / ١٢٨ بدون سند.(٢) ٢٤ / ب.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.