المفتري ثمانون» (١) ولم ينكر عليه أحد، فكان إجماعاً (٢).
وقال الشافعية: حد الخمر وسائر المسكرات أربعون جلدة؛ لأن النبي ﷺ لم يعين في ذلك حداً، وإنما كان يضرب السكران ضرباً غير محدود، كما روى أبو هريرة (٣)، فقدروه بأربعين. وروى أنس ﵁ قال:«كان النبي ﷺ يضرب في الخمر بالجريد والنعال أربعين»(٤). وقال علي كرم الله وجهه:«جلد رسول الله ﷺ أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌ سنة، وهذا أحب إلي»(٥). هذا وقد حرمت الخمر سنة ثمان من الهجرة، كما استظهره الحافظ ابن حجر في فتح الباري. ويضرب في حد الخمر بالأيدي والنعال وأطراف الثياب،
(١) رواه الدارقطني ومالك بمعناه والشافعي عنه عن ثور بن زيد الديلي ﵀، وهو منقطع؛ لأن ثوراً لم يلحق عمر بلا خلاف. ولكن وصله النسائي والحاكم من وجه آخر عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه عبد الرزاق عن عكرمة، ولم يذكر ابن عباس (راجع جامع الأصول: ٤/ ٣٣١، التلخيص الحبير: ص ٣٦٠، نيل الأوطار: ٧/ ١٤٤، وانظر في نصب الراية: ٣/ ٣٥١ حديث السائب بن يزيد وغيره في موضوعه). (٢) إن دعوى الإجماع غير مسلَّمة، فقد اختلف الصحابة في حد الخمر قبل إمارة سيدنا عمر وبعدها، ولم يثبت عن النبي ﵊ مقدار معين (نيل الأوطار: ٧/ ١٤٢). (٣) رواه أحمد والبخاري وأبو داود عن أبي هريرة، قال: أتي النبي ﷺ برجل قد شرب، فقال: اضربوه، فقال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف، قال بعض القوم: أخزاك الله. قال: لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان (راجع نيل الأوطار: ٧/ ١٣٨) ويؤيده حديث سيأتي تخريجه عن علي في ضمان موت الذي يعزر. (٤) رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود عن أنس أن النبي ﷺ أتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدة نحو أربعين … الحديث. وفي رواية «فجلد بجريدتين نحو أربعين» قال: وفعله أبو بكر. والجريد: سعف النخل (راجع جامع الأصول: ٤/ ٣٣٠، نيل الأوطار: ٧/ ١٣٨، التلخيص الحبير: ص ٣٦٠). (٥) رواه مسلم من حديث حصين بن المنذر من قول علي (راجع نيل الأوطار: ٧/ ١٣٨ ومابعدها، التلخيص الحبير: ص ٣٦٠) وراجع في الفقه: مغني المحتاج: ٤/ ١٨٩، المهذب: ٢/ ٢٨٦ وما بعدها، السياسة الشرعية لابن تيمية: ص ١٠٥. على ظاهر النص، لحديث أبي هريرة المتقدم. والسوط الذي يضرب به: سوط بين سوطين، ولا يمد ولا يجرد، ولا تشد يده؛ لما روي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: «ليس في هذه الأمة مد ولا تجريد، ولا غَل، ولا صفد» وقد سبق تخريجه.