للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الغرر والمخاطرة وأكل المال بغير عوض، ولأن فيه شرطين فاسدين:

أحدهما - شرط الهبة، والثاني - شرط الرد على تقدير ألا يرضى، ولأنه شرط للبائع شيئاً بغير عوض، فلم يصح، كما لو شرطه لأجنبي، ولأنه بمنزلة الخيار المجهول، فإنه اشترط أن يكون له رد المبيع من غير ذكر مدة، فلم يصح، كما لو قال: ولي الخيار متى شئت رددت السلعة ومعها درهماً. وهذا هو مقتضى القياس (١).

وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به ودليله ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه من حديث زيد بن أسلم أنه «سئل رسول الله عن العربان في البيع فأحله» (٢) وما روي فيه عن نافع بن عبد الحارث: «أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم، فإن رضي عمر، كان البيع نافذاً، وإن لم يرض فلصفوان أربع مئة درهم». وضعف أحمد الحديث المروي في بيع العربان، وقد أصبحت طريقة البيع بالعربون في عصرنا الحاضر أساساً للارتباط في التعامل التجاري الذي يتضمن التعهد بتعويض ضرر الغير عن التعطل والانتظار (٣).

وفي تقديري أنه يصح ويحل بيع العربون وأخذه عملاً بالعرف؛ لأن الأحاديث الواردة في شأنه عند الفريقين لم تصح. وهذا هو قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثامنة في بروني في غرة المحرم ١٤١٤ هـ.


(١) بداية المجتهد: ٢ ص ١٦١، الشرح الكبير للدردير: ٣ ص ٦٣، القوانين الفقهية: ص ٢٥٨، مغني المحتاج: ٢ ص ٣٩، نيل الأوطار: ٥ ص ١٥٣، المنتقى على الموطأ: ٤ ص ١٥٧، شرح المجموع للإمام النووي: ٩ ص ٣٦٨.
(٢) حديث مرسل وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى وهو ضعيف (نيل الأوطار: ٥/ ١٥٣).
(٣) المغني: ٤ ص ٢٣٢، انظر مصادر الحق للسنهوري: ٢ ص ٩٦ ومابعدها، المدخل الفقهي للأستاذ مصطفى الزرقاء: ف ٢٣٤. وكذلك صحح الحنابلة الإجارة بالعربون (راجع غاية المنتهى: ٢ ص ٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>