للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي الصبر على موت الولد أجر كبير، لأخبار، منها ما في الصحيحين: أنه قال: «لايموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار، إلا تحلَّة القسم» يشير إلى قوله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ [مريم:٧١/ ١٩] والصحيح: أن المراد به المرور على الصراط.

وأخرج البخاري أنه قال: «يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن من جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا، ثم احتسبه، إلا الجنة».

وثبت في الصحيحين عن أسامة بن زيد ، قال: «أرسلت إحدى بنات النبي إليه تدعوه وتخبره أن صبياً لها أو ابناً في الموت، فقال للرسول: ارجع إليها، فأخبرها أن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب» (١).

والثواب على المصيبة: في الصبر عليها، لا على المصيبة نفسها، فالمصائب نفسها لا ثواب فيها، لأنها ليست من كسب العبد وإرادته، وإنما يثاب على كسبه، والصبر من كسبه أو فعله. وهذا قول الحنابلة والعز بن عبد السلام.

والرضا بالقضاء والقدر فوق الصبر، فإنه يوجب رضا الله .

وصرح الشافعي بأن كلاً من المجنون والمريض المغلوب على عقله مأجور، مثاب، مكفر عنه بالمرض، فحكم بالأجر مع انتفاء العقل المستلزم لانتفاء الصبر،

ويؤيده خبر الصحيحين: «ما يصيب المسلم من نَصَب - تعب - ولا


(١) وروى الترمذي عن أبي موسى أن رسول الله قال: «إذا مات ولد العبد، قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده: فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة، وسموه بيت الحمد» قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.

<<  <  ج: ص:  >  >>