للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَأَحْيَانَاً كُنْتُ أَتخَيَّلُ هَذَا المَلاَكَ في صُورَةِ صَدِيقٍ لي شَاعِرٍ ممْتَازٍ طَالمَا شَجَّعَني هُوَ وَأَخُوهُ مُصْطَفَى جَزَاهُمَا اللهُ خَيرَاً وَوَفَّقَهُمَا لِمَا يحِبُّهُ وَيَرْضَاه، وَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمَا مَا يَتَمَنَّاه، وَلَمْ أَكُنْ لأَنْسَى مَوْقِفَاً لِعَمْروٍ مِنَ المَوَاقِفِ التي لاَ تُنْسَى: أَتَانِي في إِحْدَى اللَّيَالي، وَدَارَ بَيْنَنَا الحُوَارُ التَّالي ـ وَكنتُ أَحكِي وَأَشكِي وَأَبكِي مِنْ ظُرُوفٍ صَعْبَةٍ مَرَرْتُ بهَا ـ فَقاَلَ واحِد ممَّنْ ضَمَّهُمُ المجْلِسُ رِفقا بنفسِكَ يَا يَاسِرُ أما مللت مِن الشّكوى ٠٠!؟

فَقَالَ عَمروٌ وَقَد رَقَّ لما سَمِعَ وَاغرَورَقَت عَينَاهُ مِنَ الدَّمعِ حَزَنَا عَلَى صَاحِبِهِ:

لَكَ اللهُ لاَ تَشكُو وَلاَ تَتَبَرَّمُ (*) وَصَدرك فَيَّاض وَفَمُّكَ مُلجَمُ

<<  <   >  >>