<<  <  ص:  >  >>

قَالَ أَمَرْتُهُمْ أَنْ يَذْبَحُواْ فَلَمْ يُطِيعُوني، فَقَالَتِ المَرْأَةُ أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ أَنَّكَ خَرَجْتَ فَنَحَرْتَ فَفَعَلَ فَنَحَرَ النَّاسْ ـ وَهُنَا يَتَجَلَّى أَيْضَاً فَضْلُ المشُورَةِ في الإِسْلاَمِ وَدَوْرُ المَرْأَةِ

فَاحْذَرْ لِسَانَكَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ لاَ يَلْدَغَنَّكَ إِنَّهُ ثُعْبَانُ

كَمْ في المَقَابِرِ مِنْ صَرِيعِ لِسَانِهِ كَانَتْ تَهَابُ لِقَاءهُ الشُّجْعَانُ

وَلرُبمَا كَانَ السُّكُوتُ جَوَابا

وَمَا سُمِّيَ الْكَلاَمُ كَلاَمَاً إِلاَّ لأَنَّهُ مِنَ الْكَلْم: وَهُوَ الجَرْح ٠٠!!

وَقَدْ يُرْجَى لجُرْحِ السَّيْفِ بُرْءٌ وَلاَ يُرْجَى لِمَا جَرَحَ اللِّسَانُ

فَإِذَا خَطَبتَ عَلَى الرجَال فَلاَ تَكن غَثَّ الْكَلاَمِ تَقُولُهُ مختَالاَ

وَاعْلَمْ بِأَنَّ مِنَ السُّكُوتِ بَلاَغَةً وَمِنَ التَّكَلُّمِ مَا يَكُونُ خَبَالاَ

تَكَلَّمْ وَسَدِّدْ مَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّمَا كَلاَمُكَ حَيٌّ وَالسُّكُوتُ جَمَادُ

فَإِنْ لَمْ تجِدْ قَوْلاً سَدِيدَاً تَقُولُهُ فَصَمْتُكَ عَنْ غَيرِ السَّدَادِ سَدَادُ

{أَبُو الْفَتْحِ البُسْتيّ}

°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°

<<  <   >  >>