ابن دحية فى كتابه المسمى "المطرب من أشعار أهل المغرب" وقال: صحبته زمانًا طويلًا، واستفدت منه أدبًا جليلًا، وأنشد من شعره، رحمه الله:
وموَسِّدين على الأكُفِّ خدودَهم … قد غَالهم نوم الصباح وغالنى
ما زلتُ أسقيهم وأشربُ فضلهُم … حتى سكرتُ ونالهم ما نالنى
والخمرُ تعلم كيف (١) تأخذ ثأرها … أني أمَلْتُ إناءها فأمالنى
ثم سألت عن مولده فقال: ولدتُ سنة سبع وخمسمائة، وبلغتنى وفاته آخر سنة خمس وتسعين وخمسمائة.
وقال ابن خلكان (٢): وأوصى أنه إذا مات، يُكتبُ على قبره هذه الأبيات، وفيها إشارة إلى طبّه ومعالجته الناس.
تأمل بحقك يا واقفًا … ولاحظ مكانًا دُفِعنا إليه
تراب الضريح على وجنتى … كأنى لم أمش يومًا عليه
أداوى الأنام حذار المنون … وها أنا قد صرتُ [رهنا] (٣) لديه
وله وقد شاخ وغلب عليه الشيب:
إني نظرتُ إلى المرآة إذ جُليت … فأنكرت مُقلتاى كلَّ ما رَأَتا
رأيتُ فيها شيخًا لست أعرفه … وكنت أعهده من قبل ذاك فتى
فقلت أين الذى بالأمس كان هنا … متى تَرحل عن هذا المكان متى؟
فاستضحكت ثم قالت وهى معجبة … إن الذى أنكرته مقلتاك أتى
كانت سليمى تنادى يا أُخىَّ وقد … صارت سليمى تنادى اليومَ يا أبتا
وقال ابن دحية فى جده أبى العلاء زُهُر: إنه كان وزيرًا وفيلسوف عصره. وتوفى فى سنة خمس وعشرين وخمسمائة بمدينة قرطبة. وقال فى حق جد أبيه عبد الملك، إنه
(١) "حين" فى وفيات الأعيان، جـ ٤، ص ٤٣٤.
(٢) انظر وفيات الأعيان، جـ ٤، ص ٤٣٤ - ٤٣٧.
(٣) كذا فى وفيات الأعيان، جـ ٤، ص ٤٣٦. وفى الأصل [رهينا].