وليلة زارت والنجوم كأنما على … روضة خضراء من زهرها زَهْرُ
وعقد الثريا في أنيق نظامه … يطابقه من أنجم النُثرة النَشر
وللزهرة الغراء (١) في الغرب رجفة … مخافة أن ينقض مُنفضَّها النسر
وجنح الدجى في عنفوان شبابه … فما كذبت عيناي أن طلع الفجر
أو الملك نور الدين أشرق قادمًا … صاحبة الإقبال والفتح والنصر
طوى من أعالى مصر عشرين رحلة … فكان لموتى الفقر طيها نشر
فوافي إليها وهي ترقب قربه … وليس لها عن أن يواصلها صبر
وفي طرفها إلا إلى وجهه قذى … وفي سمعها إلا إلى ذكره وقر
فشرفها منه أغر متوجٌ … به تَشْرف الأمصارُ جَمعاء لا مِصْرُ
وقلدها سيفًا من العز صارمًا … به حق لو تاهت لها التيه والفخر
وكانت عروس الدهر تطلب كفؤها … فزف إليها الأمجد الأفضل الغمرُ
هو الغيث وافاها على ظمأ بها … فبَشّرها بالغوث من وجهه البشرُ
حليم عن الجاني وطورًا معاقِبٌ … وخير فتى من عنده الخير والشر
تفرق طعماه لدى السخط والرضي … فذا سائغ حلو وذا سائغ مر
يلين ويقسو للغفاة وللعدي … ففي راحتيه النفع للناس والضر
بليغ بقول الفصل ناطق فضله … فمعروفه دَرٌ منطقه دُر
رحيب الذرى والباع والباس والندى … وأرحب منها فضله الجمُ والصَّدْرُ
يجود ولا وعدٌ فأما وعوده … فحاشي وَفيًا من مواقيتها غدر
ضلالًا لمن بالبحر قاس يمينه … ومن جوده في كل أنملة بحر
إليه بنى الآمال في كل وجهه … فإحسانه المد الذي ماله جذر
فتى يهب الجم الغفير وظنه … بأن كثيرًا من مواهبه نَزْرُ
هو الغَمُرُ قد أفنى الكنوز مواهبًا … أفي قلبه حقد على المال أو غِمْرُ
يمينًا لو أنّ الدهر ملك يمينه … لأصبح موهوبًا وإن عظم الدهر
أنجلَى صلاح الدين والملك الذي … زكى (٢) النحل من أولاده وزكا النِجرُ
(١) في د "الزهراء".
(٢) في د "زكا".