الحال قصد الصالح بن رزيك وزير مصر ومدحه بالقصيدة الكافية، ثم تقلبت به الأحوال وتولى التدريس بمدينة حمص وأقام بها، فلهذا نسب إليها (١).
وقال العماد الكاتب (٢): ولما وصل السلطان صلاح الدين إلى حمص وخيم بظاهرها، خرج إلينا أبو الفرج المذكور فقدمته إلى السلطان وقلت له: هو الذي يقول في قصيدته الكافية التي في ابن رزيك ......... (٣).
[٢٢] أَأَمدحُ التُّركَ أبغي الفضلَ عِندهُمُ .... والشعرُ مازال عندَ التّركِ متروكا (٤)
قال: فأعطاه السلطان وقال: حتى لا يقول أنه متروك. ثم مدح السلطان بقصيدته العينية التي يقول فيها:
قل للبخيلة بالسلام تورعًا … كيف استبحتِ دمي ولم تتورَّعي
وزعمتِ أن تصلي بعام قابل … هيهاتِ أن أبقى إلى أن ترجعي
أبديعةَ الحسن التي في وجهها … دونَ الوجوه عناية (٥) للمبدع
ما كان ضَرَّكِ لو غمزتِ بحاجبٍ … يومَ التفرقِ أو أشرتِ بأصبع
وتَيَقّني أني بحبِّكِ مغرم … ثم اصنعي ما شئت بي أن تصنعي
وله في غلام لسعته نحلة في شفته:
بأبي من لسعته (٦) نحلة … آلمت أكرَمَ شيء وأجلّ
أَثّرَتْ لسعتها (٦) في شفةٍ … ما براها الله إلا للقُبَلْ
حسبتْ أن بفيه بَيْتَها … إذ رأت ريقَتَهُ مثل العسَلْ (٧)
وتوفي بمدينة حمص في شعبان سنة إحدى، وقيل اثنتين وثمانين وخمسمائة، والأول أصح (٨).
(١) وردت هذه الترجمة بتصرف في وفيات الأعيان، ج ٣، ص ٥٧ - ص ٦١؛ الخريدة، قسم الشام، ج ٢، ص ٢٧٩ - ص ٢٩٤؛ السبكي: طبقات الشافعية، ج ٤، ص ٢٣٣؛ شذرات الذهب، ج ٤، ص ٢٧٠.
(٢) انظر هذا القول في الخريدة، قسم الشام، ج ٢، ص ٢٨٤.
(٣) بياض في الأصل بمقدار خمس كلمات.
(٤) ورد هذا البيت في وفيات الأعيان ج ٣، ص ٥٨.
(٥) "علامة" في وفيات الأعيان، ج ٣، ص ٥٩.
(٦) "لَسَبَتْهُ" في وفيات الأعيان، ج ٣، ص ٦٠. وهي مرادف لكلمة "لسعته".
(٧) انظر وفيات الأعيان، ج ٣، ص ٦٠؛ شذرات الذهب، ج ٤، ص ٢٧١.
(٨) انظر وفيات الأعيان، ج ٣، ص ٦٠.