مِنْ شاكِرٍ، والله أعظم شَاكرٍ … ما كان من نُعْمَى بَنِي أَيُّوبِ
طَلَبَ الهُدي نَصْرًا فقال وَقَدْ أَتَوْا … حَسْبِي، فَأَنْتُمْ غَايَة المطْلُوبِ
جَلَبُوا إلى دِميَاطِ عند حِصَارِهَا … عِزَّ القوىِّ وَذِلَّةَ المغلُوبِ
وَجَلُوا عن الإسلام فيها كُرْبةً … لَو لَمْ يَجلُّوها أتَتْ بِكُرُوبِ
فالنَّاس في أعمال مصر كُلَّهَا … عتقاؤهم من نَازِحٍ وَقَرِيبِ
إنْ لَمْ تظن النَّاس قِشرًا فَارغًا … وهُمُ اللُّبَابُ فأنتَ غيرُ لَبِيبِ
وللشهاب فتيان (١) الشاغوري من قصيدة:
وَلا غَروَ أَن عادَ هَزيمَةً … وَلَو لَم (٢) تَعُد لَم يَبقَ لِلشِركِ ساحِلُ
فَقَد أَيقَنَت أَعداؤُهُ أَنَّ حَظَّهُم … لَدَيهِ رِماحٌ أُشرِعَت أوْ سَلاسِلُ
وَلما أَتَوا دِمياطَ كَالبَحرِ طامِيًا … وَلَيسَ لَهُ مِن كَثرَةِ "القَومِ" (٣) ساحِلُ
يَزيدُ عَنِ الإِحصاءِ وَالعَدِّ جَمعُهُم … أُلوفٌ أُلوفٌ خَيلُهم وَالرَّواحِلُ
رَأَوا [دونَهم] (٤) أُسدًا بِأَيديهِمُ القَنا … وَبيضًا رِقاقًا أَحكَمَتها الصَّياقِلُ
وَداروا بِها في البَحرِ مِن كُلِّ جانِبٍ … وَمِن دونِها سدٌّ مِنَ المَوتِ حائِلُ
رَجا الكَلبُ مَلكُ الرومِ إِذ ذاكَ فَتحَها … فَخافَ، فَأُمُّ المُلكِ هائِلُ (٥)
فَعادوا عَلى الأَعقابِ مِنها هَزيمَةً … كَأَنَّهُمُ -ذُلًا- نِعامٌ جَوافِلُ
وَما أَمَّلوا أَن يَلحَقوا بِبِلادِهِم … لِتَعصِمَهُم مِمّا [رَأَوهُ] (٦) المَعاقِلُ
وللعماد الأصبهاني (٧):
(١) هو الشاعر الأديب المعلم، شهاب الدين فتيان بن علي بن فتيان بن ثمال الأسدي الخزيمي الدمشقي الشاغوري، توفي سنة ٦١٥ هـ/ ١٢١٨ م. له ديوان شعر. انظر ترجمته في العماد الكاتب: الخريدة، قسم شعراء الشام، ج ١، ص ٢٤٧ - ٢٥٩؛ وفيات الأعيان، ج ٤، ص ٢٤ - ٢٦.
(٢) "تعد" في الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٤٦١.
(٣) "العوم" في نسخة ب.
(٤) "فيها" في نسختى المخطوطة أ، ب والمثبت من الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٤٦١.
(٥) "هابل" في الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٤٦١.
(٦) "زواه" في نسختي المخطوطة أ، ب. والمثبت بين الحاصرتين من الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٤٦١.
(٧) انظر قول العماد في الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٤٥٩ - ٤٦١.