ولما طغى البحر الخضم بأهله إلـ … طغاة وأضحى بالمراكب مزيدا
أقام لهذا الدين من سل عزمهُ … صقيلا كما سلَّ الحسام مجردا
فلم ينج إلا كل شلو مُجدّلٍ … ثوي منهم أو من تراه مقيدا
ونادي لسانُ الكون في الأرض رافعا … عقيرته في الخافقين وتمنشدا
أَعُبَّادَ عيسى إن عيسى وحزبَه … وموسى جميعا يخدمون (١) محمدا (٢)
قال أبو شامة (٣): وبلغني أنه أشار عند ذلك إلى الملك المعظم عيسى، والملك الأشرف موسى، والملك الكامل محمد. قال: وهذا من أحسن شيء اتفق. قلت: قول الشاعر راح مخلدا غير وجه، والصواب [٤٢٠] دام مخلدا على ما لا يخفى.
وفي تاريخ بيبرس: وأنشد الشعراء قصائد التهاني، وفرحوا بانتزاح العدو وبلوغ الأماني. فمنها ما قاله شرف الدين بن جبارة من قصيدة أولها:
أَبيَ الوجدُ إلا أن أبيت مسهدا
ومنها:
لقد حمل الإفرنج موضعه الذي … سقاهم كؤوس الحتف ملئ من الرَّدي
وكل شجاع كأن يحكى عطاردًا ذكاء … فلما أن رآه تَبَلدًا
أعباد عيسى إلى آخره.
وقال غيره يمتدح فيها الكامل، أولها:
لواء نصرك في الهيجاء منشور.
ومنها:
به غدا الثغرُ للإسلام مبتسما … بعد العبوس وفيه اللهُ مذكورُ
بعد الأناجيل آيات القرآن به … تُتْلَى وقد نسخ الناقوس تكبيرُ
يقول محرابُه لو كان يسمعنا … محمدٌ ناصرٌ والشرعُ منصور
(١) "ينصران" كذا في الذيل على الروضتين، ص ١٣٠؛ مفرج الكروب، ج ٤، ص ١٠٥.
(٢) وردت هذه الأبيات في الذيل على الروضتين، ص ١٢٩ - ص ١٣٠؛ البداية والنهاية، ج ١٣، ص ١٠٢؛ مرآة الزمان، ج ٨، ص ٤٠٩.
(٣) الذيل على الروضتين، ص ١٣٠.