السِّرَاجِ، فَأَحْيَانًا يُضِيءَ لَهُ وَأَحْيَانًا يَخْفَى عَلَيْهِ، فتشعب (١) مِنْهُ النَّارُ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ، فيقول: ما يدري (٢) مَا نَجَا مِنْهُ غَيْرِي. وَلَا أَصَابَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أَصَبْتُ، إِنَّمَا أَصَابَنِي حَرُّهَا ونجوتُ منها، قال: فيفتح له باب في الجنة فيقول: يا رب! ادخلني هذا، فَيَقُولُ: عَبْدِي لَعَلِّي إِنْ أَدْخَلْتُكَ (٣) تَسْأَلْنِي غَيْرَهُ، قال: فيدخله، فبينما هو يعجب (٤) بما هو فيه، إذ فتح له بَابٌ آخَرُ، فَيُسْتَحْقَرُ فِي عَيْنِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، فَيَقُولُ يَا رَبِّ! أَدْخِلْنِي هَذَا، فَيَقُولُ: أو لم تَزْعُمْ أَنَّكَ لَا تَسْأَلْنِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: وَعِزَّتِكَ وجلالك لئن أدخلتينه لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، قَالَ: فَيُدْخِلُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ أَرْبَعَةَ أَبْوَابٍ كُلُّهَا يَسْأَلُهَا, ثُمَّ يَسْتَقْبِلُهُ رَجُلٌ مثل النور، فإذا رآه هوى، فسجد لَهُ، فَيَقُولُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَيَقُولُ: أَلَسْتَ بِرَبِّي؟ فَيَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا قَهْرَمَانٌ، لَكَ فِي الْجَنَّةِ أَلْفُ قَهْرَمَانٍ عَلَى أَلْفِ قَصْرٍ، بَيْنَ كُلِّ قَصْرَيْنِ مَسِيرَةُ أَلْفِ سَنَةٍ، يُرَى أَقْصَاهَا كَمَا يَرَى أَدْنَاهَا، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ، فِيهَا سَبْعُونَ بَابًا فِي كُلِّ بَابٍ مِنْهَا أَزْوَاجٌ وَسُرُرٌ وَمَنَاصِفُ فَيَقْعُدُ مَعَ زَوْجَتِهِ، فَتُنَاوِلُهُ الْكَأْسَ، فَتَقُولُ: لَأَنْتَ مُنْذُ نَاوَلْتُكَ الْكَأْسَ أَحْسَنُ مِنْكَ قَبْلَ ذَلِكَ بِسَبْعِينَ ضِعْفًا، عليها (٥) سَبْعُونَ حُلَّةً، أَلْوَانُهَا شَتَّى، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا، ويلبس الرجال ثِيَابَهُ عَلَى كَبِدِهَا وَكَبِدُهَا مِرْآتُهُ".
* هَذَا إِسْنَادٌ صحيح متصل رجاله ثقات.
(١) في (ع): "فشعب منه النار".(٢) في (س) و (ع): "ما يدري أحد".(٣) في (س) و (ع): "أدخلتك هذا".(٤) في (س) و (ع): "هو معجب".(٥) في (س): "عليه".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute