والتعاون:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}(١) وبذلك كان السلم هو العلاقة الطبيعية بين الشعوب: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}(٢) فإذا أبت أمة إلا الحرب والعدوان على أمة أخرى، كان على هذه الأمة أن تستعد لمجابهة العدوان، فإن ترك الاستعداد يغري بالعدوان ويسرع به:{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}(٣). فإذا عدلت تلك الأمة عن نية العدوان ورهبت السلم المسلح، كان على الأخرى أن تركن إلى السلم وتحرص عليه:{وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}(٤). وإن أبت إلا الحرب، فالقوة تدفع القوة، والعدوان يدفع بمثله:{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ}(٥). وهنا تعلن مبادئ حضارتنا تحريم الحروب للغزو ونهب الأموال، وإذلال كرامة الشعوب، إنما الحرب المشروعة ما كانت إلا لغايتين اثنتين: