بل هذا الجفاف ضرورة الاستكمال، والبلوغ من تتمة الأفعال. فإنا في أول الأمر ما [نكون] في غاية الرطوبة، [وبحسب] ذلك كثرة الحرارة، وإلا عفنت واحتنقت، فهي تستولي عليها، [وتعمل] في أكلها وتجفيفها حتى يبلغ البدن الحد المعتدل، ثم التجفيف يكون أقوى من الأول، لأن المادة تهي أقبل فلا يزال يزداد حتى يفني رطوبة القلب بحرارته، فتصير الحرارة الغريزية بالعرض سبباً لإطفاء نفسها، وعند ذلك يعرف، وجعل حياته بالفناء والآفات. فهو -وهو حي- ميت. كما قال عز من قائل:(إنك ميت وإنهم لميتون).