عَنْ جَابِرٍ، قال: أقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ، قال: كُنَّا إِذَا أتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَسَيْفُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُعَلَّقٌ بِشَجَرَةٍ، فَأخَذَ سَيْفَ نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاخْتَرَطَهُ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أتَخَافُنِي؟ قال:«لا». قال: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قال:«اللهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ». قال فَتَهَدَّدَهُ أصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأغْمَدَ السَّيْفَ وَعَلَّقَهُ. متفق عليه (١).
وهو - صلى الله عليه وسلم - أشفق الناس على أمته، يدلهم على كل ما ينفعهم، ويحذرهم مما يضرهم.
قال الله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)} [التوبة: ١٢٨].
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أمَّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَاراً، فَجَعَلَتِ الدَّوَابُّ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهِ، فَأنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ وَأنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيه» متفق عليه (٣).
وإذا علمنا ذلك من سيرته - صلى الله عليه وسلم - فعلينا أن نقتدي به في حسن خلقه، وحسن توكله، وكمال شفقته على الأمة وفي سائر أخلاقه وعباداته ومعاملاته ومعاشراته.
وكان - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس أخلاقاً، ما خير بن أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٩١٣)، ومسلم برقم (٨٤٣)، واللفظ له. (٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٤٢٦)، ومسلم برقم (٢٢٨٤) واللفظ له. (٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٩١٣)، ومسلم برقم (٨٤٣)، واللفظ له.