أكابدُ فيها نفسَ أقربِ من مشى ... أبوه لنفسي ماتَ عنِّي نيامها
التقدير: أكابدُ فيها همَّ نفس أقربِ من مشى، ألا ترى أنَّه يكابدُ همَّ النَّفس، لا ذات النَّفس ويدلُّك على أنّ المعنى على هذا، ما تقدَّم في البيت الأوَّل، وما في الثاني من قولِه: مات عنِّي نيامها والنِّيامُ: مصدرٌ، كالقيام، والغِيار.
فأمَّا معنى أقربِ من مشى أبوه لنفسي: فلا يخلو من أن يريدَ نفسه بذلك، أو قريباً له، هو غيرُه، فلا يجوز القسم الثاني، لأنه هو لا يكابدُ همَّ نفسِ غيره، فثبت أنه يعني بذلك نفسه.
ومعنى لنفسي: أي أقربُ من مشى أبوه إلى نفسي، كما قال:(أوحى لها)، وفي أخرى:(وأوحى ربُّك إلى النَّحل)، فكذلك قوله: لنفسي تقديره: إلى نفسي: وقال ابن مقبل:
في ليلةٍ من ليالي الدهرِ صالحةٍ ... لو كان بعدُ انصرافُ الدَّهرِ مأمونا