ويبدو لنا أن علاء الدين مغلطاي صرف جل عنايته لدراسة المؤلفات السابقة ونقدها، وأولع بالرد والاستدراك عليها، ساعده على ذلك كثرة اطلاعه ودأبه وتوافر الكتب والمصادر الكثيرة لديه (١) ، فقد
ذيل على"إكمال الاكمال"للحافظ ابن نقطة البغدادي (ت ٦٢٩) ، و"تكملة إكمال الاكمال"لابي حامد ابن الصابوني (ت ٦٨٠) ، و"الذيل"على كتاب ابن نقطة الذي ألفه منصور بن سليم الاسكندراني (ت ٦٧٣) ، كما ذيل على كتاب الضعفاء لابن الجوزي (ت ٥٩٧) ، ووضع شيئا على"الروض الانف"للسهيلي (ت ٥٨١)(٢) ، وَقَال الشهاب ابن رجب: وعدة تصانيفه نحو المئة أو أزيد، وله مآخذ على أهل اللغة وعلى كثير من المحدثين" (٣) .
ومن هذا المنطلق عني علاء الدين مغلطاي بالكتابين العظيمين اللذين ألفهما المزي، وهما: تحفة الاشراف، وتهذيب الكمال، فكتب كتابا في "أوهام الاطراف" (٤) ثم كتب كتابه العظيم"إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (٥) .
ذكر مغلطاي في مقدمة كتابه أن استدراكه هذا لا ينقص من قيمة كتاب المزي وأهميته، وَقَال: ومعتقدي أن لو كان الشيخ حيا لرحب بهذا الاكمال". وذكر عظمة كتاب المزي ومنزلته، ثم أخذ عليه جملة أمور من أبرزها:
١- ذكره أشياء لا حاجه إليها مثل الأسانيد التي يذكرها من باب العلو أو الموافقات أو نحو ذلك.
(١) الدرر لابن حجر: ٥ / ١٢٣. (٢) لحظ الالحاظ لابن فهد: ١٣٩. (٣) الدرر: ٥ / ١٢٣. (٤) ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي: ٣٦٦. (٥) أخذت هذا العنوان من النسخة التي بخط المؤلف وهي مسودته، وعندي مصورتها.