وأقول: إن العواذل إنما يعذلن العاشق شفقة عليه ورحمة له، فمن شأنهن أن يصغرن حال المحبوب عنده، ويقبحنه في عينه، ويخدعنه عنه ليزهد فيه؛ فيحصل لهن الغرض الذي قصدنه منه. وكأن عواذل أبي الطيب لم يرين محبوبه قبل تلك الليلة، فلما رأينه بهرهن وجهه بالحسن الذي أراهن، كأن الشمس طالعة بالليل، فلم يقدرن على المخادعة والمغالطة، ووصفنه بذلك فعدن، بعد إذ كن يعذلنه؛ يغرينه، لأن وصف المحبوب إغراء به وتعريض لعشقه كما قال الشاعر:(الوافر)