ــ وَللهِ الْحَمْدُ وَالْفَضْلُ والمِنَّةُ ــ، فَارْعَوْا مَكَانَهَ، وَتمِّمُوا مَرَامَهُ، وَكُوْنُوْا عَلَى الْعَهْدِ وَالْوَفَاءِ بِتَعَاهُدِ وَحَمْلِ الْمَآثِرِ الْمُبَارَكَةِ إِلَى الْأَبْنَاءِ، فَأَعْظَمُ مَا تُوَرِّثُوْنَ أَحْفَادَكُمْ: دِينَاً قَويْمَاً، وَصَلَاحَاً وَمُرْوْءَةً، وَعِلْمَاً وَأَدَبَاً مَتِيْنَاً، هَذِهِ هِيَ الْمَآثِرِ الْمَجِيْدَةِ، وَهَذَا الْذِّكْرُ الْحَسَنُ، فَادْعُوْا اللهَ -عز وجل- {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} (سورة الشعراء، آية ٨٤).
قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِيْنَ فِيْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هَذَا ذِكْرٌ ... وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ} (سورة ص، آية ٤٩) أَيْ: لَهُمْ مَعَ الْذِّكْرِ الحَسَنِ فِيْ الْدُّنْيَا، حُسْنُ مَرْجِعٍ في الآخِرَةِ. (١)
وَقِيْلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: مَا أَحْمَدُ الْأَشْيَاءِ؟ قَالَ: أَنْ يَبْقَى لِلْإِنْسَانِ أُحْدُوْثَةٌ حَسَنَةٌ. (٢)
قَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ (ت ٦٧ هـ) -رحمه الله-: (مَا ادَّخَرَ الْآبَاءُ لِلْأَبْنَاءِ، وَلَا أَبْقَتِ الْأَمْوَاتُ لِلْأَحْيَاءِ، أَفْضَلَ مِنْ الْمَعْرُوْفِ عِنْدَ ذَوِيْ الْأَحْسَابِ
(١) قاله النحاس في «معاني القرآن» (٦/ ١٢٦).(٢) «شرح مقامات الحريري» للشُّريشي (٣/ ١١٣).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute