الْأُمَّةُ وَعَرَجَتْ فِيْ سُلَّمِ الْنَّجَاحِ، وَأَصْبَحَتْ أُمَّةً عَزِيْزَةً غَالِبَةً؛ لِأَنَّ الْأَخْلَاقَ الْفَاضِلَةَ هِيَ الْأَسَاسُ الَّتِيْ يُبْنَى عَلَيْهِ كَيْانُ الْأُمَمِ). (١)
قَالَ الْبَشِيْرُ الْإِبْرَاهِيْمِيُّ الْجَزَائِرِيُّ (ت ١٣٨٥ هـ) -رحمه الله-: (وَمَتَى شَعُرَ الْإِنْسَانُ الْصَّحِيْحُ الْفِطْرَةِ بِزَكَاءِ الْأَصْلِ وَطَهَارَةِ الْمَنْبَتِ؛ تَحَرَّكَتْ فِيْهِ نَوَازِعُ الْنَّخْوَةِ، وَهَاجَتْ بِهِ عُرُوْقُ الْأَصَالَةِ وَالْعِتْقِ، فَكَانَ ذَلِكَ دَاعِيَةً لَهُ إِلَى الْعُزُوْفِ عَنِ الْدَّنَايَا، وَالْتَّعَلُّقِ بِأَسْبَابِ الْشَّرَفِ وَالْكَمَالِ، وُحُسْنِ الْتَأَسِّيْ فِيْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ. وَبَعْضُ هَذَا هُوَ سِرُّ سُلُوْكِ الْمُرَبِّيْنَ لِلْأُمَمِ فِيْ إِشْرَابِهَا تَارِيْخَهَا، وَاسْتِنَارَتِهَا بِسِيَرِ أَمْجَادِهَا وَأَبْطْاَلِهَا ... ). (٢)
إِنَّ عَرْضَ مَآثِرِ الْأَجْدَادِ الْطَّيِّبَةِ، وَنَقْلَ مَوَاقِفِهِمْ وَقَصَصِهِمْ؛ تَبْعَثُ عَلَى الْمُحَاكَاةِ، فَيَثْبُتَ الْخَيْرُ فِيْ الْأَبْنَاءِ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ، «وَالْنُّفُوْسُ تُؤْخَذُ بِالْاحْتِذَاءِ وَالْمُحَاكَاةِ أَكْثَرَ مِمَّا تُؤْخَذُ بِالْجِبِلَّةِ وَالْطَّبْعِ» (٣) وَبِثَبَاتِهِ لَا يَحْتَاجُ
(١) «الأنساب» طُبعت ملحقاً بكتاب «الارتسامات اللطاف = الرحلة الحجازية» ... (ص ٤٢٧ ـ ٤٢٨).(٢) «آثار البشير الإبراهيمي الجزائري» (١/ ٣٩٤).(٣) اقتباس من «آثار البشير الإبراهيمي» (١/ ٢٨٥).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute