قد أقبل ليل المدينة وخيم بسواده عليها، لكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أضاء جوانحه بالصلاة وذكر الله وقام ليله يتهجد ويناجي رب الأرض والسموات ويدعو من بيده مقاليد الأمور استجابة لأمر خالقه وبارئه {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا}(١).
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم يصلي حتى تنتفخ قدماه، فيقال له: يا رسول الله تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال:«أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ »(٢).
وعن الأسود بن يزيد قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالليل فقالت:«كان ينام أول الليل ثم يقوم فإذا كان له حاجة ألم بأهله، فإذا سمع الأذان وثب، فإن كان جنبًا أفاض عليه من الماء وإلا توضأ وخرج إلى الصلاة»(٣).
وصلاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالليل فيها من العجب ما يجعلنا نتأمل في طولها ونتخذها قدوة وأسوة.
عن أبي عبد الله حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال:
(١) سورة المزمل الآيات ١ - ٤. (٢) رواه ابن ماجه. (٣) رواه البخاري.