ومع الكبار كان للرسول - صلى الله عليه وسلم - مواقف يروي أحدها أنس بن مالك رضي الله عنه فيقول: إن رجلاً من أهل البادية كان اسمه زاهر بن حرام، قال: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحبه وكان دميمًا، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصر: فقال: أرسلني، من هذا؟ فالتفت فعرف النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل لا يألو ما ألزق ظهره بصدر النبي - صلى الله عليه وسلم - حين عرفه، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:«من يشتري العبد» فقال: يا رسول الله إذا والله تجدني كاسدًا، فقال النبي:«لكن عند الله أنت غال»(٢).
إنه حسن خلق من كريم سجاياه وشريف خصاله عليه الصلاة والسلام.
ومع تبسط الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع أهله وقومه فإن لضحكه حدًا فلا تراه إلا مبتسمًا كما قالت عائشة رضي الله عنها: «ما رأيت رسول الله مستجمعًا قط ضاحكًا حتى ترى منه لهواته (٣)، وإنما كان يبتسم» (٤).
ومع هذه البشاشة وطيب المعشر إلا أنه - صلى الله عليه وسلم - يتمعر وجهه إذا انتهكت محارم الله قالت عائشة رضي الله عنها: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(١) متفق عليه. (٢) رواه أحمد. (٣) اللهوات: جمع لهات: وهي اللحم التي في أقصى سقف الفم. (٤) متفق عليه.