(السؤال الثالث): حاصله ما قيل من أن العصاة من أهل بيت النبوة (١) لا يعاقبون على ما يرتكبون من الذنوب، بل هم من أهل الجنة على كل حال، تكريمًا وتشريفًا هل ذلك صحيح أم لا؟.
وأقول: لا شك ولا ريب أن أهل البيت المطهر لهم من المزايا والخصائص والمناقب ما ليس لغيرهم، وقد جاءت الآيات القرآنية (٢)، والأحاديث النبوية (٣) شاهدة
(١) اعلم أن للعلماء في حقيقة أهل البيت خمسة أقوال: ١ - إنهم الذين حرمت عليهم الصدقة، وبذلك فسرهم زيد بن أرقم الصحابي في صحيح مسلم رقم (٢٤٠٨). ٢ - إن آله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أزواجه وذريته خاصة. حكاه ابن عبد البر عن قوم، واستدلوا بالحديث الذي أخرجه البخاري (٦/ ٤٠٧ رقم ٢٣٦٩) ومسلم (٤/ ١٢٧ شرح النووي) عن أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه -. ٣ - إن آله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتباعه إلى يوم القيامة، حكاه ابن عبد البر عن بعض أهل العلم. ٤ - إن آله هم الأتقياء من أمته، حكاه القاضي حسين، والراغب، وغيرهما ويستدل له بحديث: " آل محمد كل تقي ". وهو حديث موضوع. انظر: " العلل المتناهية " (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧ رقم ٤٢٩) و" الضعفاء " للعقيلي (٤/ ٢٨٦ - ٢٨٧). ٥ - إن آله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هم الذين جللهم بالكساء، ومن تناسل منهم من أولادهم إلى يوم القيامة. واستدلوا بحديث عائشة. تقدم ذكره. وأقوى هذه الأقوال وأقربها بالاستدلال القول الأول والخامس والله أعلم. (٢) منها قوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: ٣٣]. (٣) تقدم ذكر حديث عائشة. وانظر الرسالة رقم (٢٠، ٢٢٢). ومنها ما أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٣٦/ ٢٤٠٨) من حديث يزيد بن حبان وفيه: " ... أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب. وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به " فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: " وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، وأذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي ".