للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

بطاقة الكتاب وفهرس الموضوعات

الكتاب: الحملة الصليبية على العالم الإسلامي والعالم (الجذور - الممارسة - سبل المواجهة)
المؤلف: يوسف العاصي إبراهيم الطويل
الناشر: صوت القلم العربي، مصر
الطبعة: الثانية، ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
عدد الأجزاء: ٤
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[الحملة الصليبية - يوسف الطويل]

كتاب «الحملة الصليبية على العالم الإسلامي والعالم وعلاقتها بمخطط إسرائيل الكبرى ونهاية العالم (الجذور- الممارسة- سبل المواجهة)» للكاتب الفلسطيني يوسف العاصي الطويل

هذا الكتاب ملحمة سياسية فكرية سرد فيها المؤلف أحداث ووقائع تاريخيه موثقه، وترجم فيها واقع حملة صليبية صهيونية يشهدها العالم والعالم الإسلامي خاصة.
حوى هذا الكتاب الرائع مقالات تحكي وقائع صليبية ويهودية مشتركة على مدى عقود من الزمان ضد العالم الإسلامي والعربي. تعرض فيها المؤلف لسرد وقائع عن كافة المخططات الصليبية واليهودية على يد شتى القادة والزعماء الصليبيين والصهاينة، كما تعرض فيه للواقع المرير من استهداف الأمريكان وحلفائهم وظهور مخططاتهم بشكل واضح ضد العالم العربي والإسلامي، ومساندتهم للكيان الصهيوني بشكل واضح وبشتى السبل والوسائل.

في عدة أجزاء كان هذا الكتاب كأقل ما يوصف به ملحمة سياسية، ومرجعاً سياسياًً فكرياً، أكثر من كونه رائعاً وهاماً، ننصح به لكل قارئ ولشتى طبقات المثقفين

ويتناول الكتاب ما يلي:
١ - أسباب التحيز الأمريكي البريطاني لإسرائيل رافضا نسبة ذلك إلى اللوبي الصهيوني أو الصوت الانتخابي اليهودي أو المصالح الغربية، مركزا فقط على البعد الديني لهذا التحيز والذي نشأ مع حركة الإصلاح الديني البروتستانتية منذ أكثر من أربعة قرون وكيف ساهمت هذه الحركة في بعث اليهود من جديد، حيث عمل أتباعها على تحقيق النبوءات التوراتية من ضرورة إقامة إسرائيل وإعادة اليهود إليها وبناء الهيكل، بدافع ديني بحث. وهنا يستعرض المؤلف مواقف الزعماء الانجليز منذ القرن السادس عشر وحتى وعد بلفور من قضية البعث اليهودي وكيف كان العامل الديني هو المحرك لكافة قراراتهم.
ثم ينتقل المؤلف إلى أمريكا ومنذ بداية تأسيها على يد البروتستانت المتعصبين الذين ربطوا بين تجربتهم في الخروج من بريطانيا إلى أمريكا وبين خروج بني إسرائيل من مصر إلى ما يسمى الأرض الموعودة حيث ساهم ذلك في ترسيخ الطابع الديني لدولتهم، حيث أخذوا على عاتقهم تحقيق النبوءات التوراتية بحذافيرها وكان التزامهم الحرفي بالتوراة أساسا لمواقفهم من مطالب اليهود بإقامة دولة إسرائيل، وهنا يستعرض المؤلف مواقف أغلب الرؤساء الأمريكيين تجاه اليهود وإسرائيل وكيف كان ولا يزال الدافع الديني هو الأساس الذي يحكم علاقة أمريكا بإسرائيل، حتى في ظل النظام الدولي الجديد الذي أسهم في إطلاق يد أمريكا في دعمها لإسرائيل.

٢ - ويرى المؤلف أن الحرب على العراق لم تكن إلا في إطار الانتقام من مضطهدي بني إسرائيل في العهود القديمة، فبابل العراق هي التي سبت اليهود مرتين وهدمت هيكلهم، ولهذا فإن الحقد في التعامل مع العراق لم يكن إلا انعكاسا للنصوص التوراتية الحاقدة التي توعدت العراق وأهله بالدمار، حتى وصل الأمر إلى أن أحد النصوص جاء بها: «طوبي لمن يهشم رؤوس أطفال بابل بالحجارة». والمؤلف في كل ذلك يعرض لنصوص موثقه من التوراة ولأقوال زعماء ورجال دين بروتستانت توضح دوافع هذه الحرب وغيرها من الحروب التي يخططون لها ليس على العراق بل على ليبيا ولبنان وسوريا وإيران، وأفغانستان ومصر.

٣ - حملة بوش الصليبية على العالم الإسلامي: والتي لم يستطع بوش نفسه في إخفاء دوافعها الحقيقية، وإن حاول أن يربطها بما يسمى بالحرب على الإرهاب، وهنا فقد وضح المؤلف التخطيط الأمريكي لاستهداف الإسلام بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في إطار البحث عن عدو بديل عن الشيوعية، وهنا يفرد المؤلف صفحات كثيرة من هذا الجزء للحديث عن الحرب على أفغانستان وأحداث ١١ سبتمبر التي يرى أنها جاءت لتحقيق أهداف أمريكية بحثه، بهدف شن حروب استباقة على البلاد الإسلامية، وأن قصة تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن ليست إلا قصة مفبركة من صنع المخابرات الأمريكية، وهنا فإن المؤلف يسرد كثير من الأدلة التي توضح عدم مسؤولية تنظيم القاعدة عن هذه الأحداث، ويصل إلى نتيجة مفادها مسؤولية أمريكا وإسرائيل عن أحداث ١١ سبتمبر، حيث لم يكن أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة إلا أداة لتضليل الرأي العام العالمي عن المسئول الحقيقي، ولتبرير شن الحرب على أفغانستان والعراق وملاحقة المسلمين في كل مكان.
ثم ينتقل المؤلف للحديث عن احتلال العراق من قبل القوات الأمريكية برغم رفض العالم أجمع لهذه الحرب، ويربط المؤلف بين إصرار بوش على القيام بهذه الحرب ومعتقداته الدينية وتيار المحافظون الجدد المتطرف الذي أراد أن يحقق من خلال هذه الحرب نبوءات توراتية بالانتقام من بابل، بالإضافة إلى ضمان أمن إسرائيل وتفوقها المطلق في المنطقة.

٤ - أمريكا تاريخ من الغزو والإرهاب
في هذا الجزء حاول المؤلف كشف زيف دعاوى الحرب على الإرهاب التي استغلتها أمريكا أسوأ استغلال لتنفيذ هجمتها على العالم الإسلامي، حيث بين المؤلف أن الإرهاب هو في الأساس صناعه أمريكية منذ الأيام الأولى لتأسيس أمريكا التي تم خلالها إبادة السكان الأصليون الهنود الحمر، واستعباد الزنوج واضطهادهم، تم حروب أمريكا المتكررة على جيرانها في أمريكا الجنوبية، وحروبها في القرن الماضي خلال الحربيين العالميتين وضد كوريا وفيتنام وغيرها من الحروب. ويشير المؤلف إلى الإرهاب الأمريكي الداخلي والتنظيمات الإرهابية الأمريكية العنصرية المسلحة التي تعادى الزنوج والملونين وأصحاب الأديان الأخرى، والتي كان مكفاى الذي فجر مبنى شيكاغو أحد أتباع مثل هذه التنظيمات الإرهابية.
باختصار حاول المؤلف الكشف عن الوجه القبيح لأمريكا وجرائمها وإرهابها المتواصل منذ نشأتها وحتى الآن ضد الإنسانية، كما فضح مزاعمها عن الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تستخدم فقط للسيطرة على الشعوب الأخرى وقهرها، وربط كل ذلك بثقافة العهد القديم (التوراة).

٥ - سبل المواجهة والخروج من المأزق
- يضع المؤلف خطه للتعامل مع الصهيونية المسيحية من خلال استخدام نفوذ بعض الجماعات المسيحية التي ترفض فكر المحافظون الجدد، و يدعو إلى حوار مع الجماعات المسيحية الأمريكية لتوعيتها بما يجرى في المنطقة وبموقف الإسلام من المسيحية، كما يطالب بدور للمسيحيين العرب في هذا المجال لفضح مخططات الصهيونية المسيحية، وأيضا يرى بان هناك دور مهم للمسلمين في الغرب يجب أن يقوموا به للتصدي للفكر العبثي والمدمر لأتباع الصهيونية المسيحية.
ويقسم المؤلف الطوائف المسيحية إلى ثلاث أقسام كاثوليك وأرثوذكس وبروتستانت، حيث يفصل بشكل كامل بين البروتستانت والمسيحيين الآخرين (كاثوليك وأرثوذكس)، ويوضح مقصده من الصليبيون الجدد وهم أتباع المذهب البروتستانتي في بريطانيا وأمريكا بالذات، وكيف أنهم سبب البلاء، والحروب والدمار الذي لحق بمنطقتنا والعالم، وفي نفس الوقت يتمن المؤلف مواقف الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذكسية فيما يدور في منطقتنا ويدعو إلى حوار بناء معها، ويدعو إلى عدم الخلط بين مواقف كلا منها، ولا ينسى أيضا الإشادة بمواقف المسيحيون العرب ودورهم في التصدي للهجمة الصهيونية المسيحية وفضحها.
- وضع المؤلف أسس لمواجهة هذا الهجمة الأمريكية الشرسة التي هي ليست ضد العرب والمسلمين فقط، بل هي هجمة دونية موجهه ضد الإنسانية بأسرها، حيث نجحت هذه الهجمة في بقاع كثيرة من العالم، ولكنها تواجه صعوبات كبيره في منطقتنا العربية والإسلامية، وهنا يبرز الدور الحضاري لأمتنا في هذه المواجهة لدحرها وترويضها كما حدث مع الصليبيون والتتار. ومن هنا يدعو المؤلف إلى إجراء حوار بناء مع أتباع الديانات السماوية المختلفة لمواجهة هذه الهجمة الصهيونية المسيحية الشرسة، ويدعو أيضا إلى بناء نظام قيمي جديد تشارك فيه كافة الحضارات في العالم لمواجهه محاولة أمريكا مسخ الحضارات الأخرى وفرض نموذجها الأناني المتوحش على العالم. ويعتقد المؤلف أن أمتنا العربية والإسلامية ومن خلال إرثها الحضاري الضخم لها دور مهم يجب أن تلعبه في التصدي لهذه الهجمة التي تستهدف العالم أجمع، ولهذا يضع أسس لبناء مشروع نهوضي عربي يمكن الأمه من القيام بدورها الريادي في سبيل الارتقاء بالحضارة الإنسانية.

وبالرغم من أنه صدرت العديد من الكتب التي تتحدث عن ظاهرة المحافظون الجدد ودور الدين في رسم السياسة البريطانية الأمريكية تجاه إسرائيل والمنطقة العربية، إلا أن هذا الكتاب يختلف عن الكتب الأخرى في أنه كتاب شامل حاول أن يرسم صوره كاملة لطبيعة التغييرات التي أخذتها حركة الإصلاح الديني في الغرب، وانعكاس ذلك على كافة مناحي الحياة في المناطق التي انتشرت بها هذه الحركة، وكجزء رئيسي من هذه التحولات ما ارتبط باليهود وإقامة دولة إسرائيل.
إن المعالجة التي يقدمها الكتاب جديدة على المكتبة العربية، وان كان هناك بعض الكتب التي عالجت موضوع التحيز الأمريكي البريطاني لإسرائيل بالتركيز على البعد الديني، إلا أن معظم ما كتب في هذا المجال لم يعطى الصورة كاملة ولم يحلل كافه عناصر الموضوع، ولم يضع تصور متكامل لكيفية مواجهة هذه الهجمة من خلال تحليل كافة العوامل المؤثرة بها، والكتاب في كل ذلك يستند إلى مراجع موثقه لكتاب ومفكرين عرب وأجانب.
من الجدير بالذكر انه سبق وصدر للمؤلف كتابان هما «الصليبيون الجدد .. الحملة الثامنة» وكتاب «أحمد ديدات بين القاديانية والإسلام»، كما أن للمؤلف العديد من الدراسات والمقالات المنشورة في المجلات والصحف العربية.
صفحة المؤلف: [يوسف الطويل]

فهرس الموضوعات