يخف الحافظ منه بل أخذه من يده، وكان قوياً في بدنه، وكثيراً ما كان بدمشق ينكر ويكسر آلات اللهو.
و ((كان بعض أولاد صلاح الدين قد عملت لهم طنابير (١) وكانوا في بستان يشربون، فلقي الحافظ الطنابير فكسرها)) وقال الحافظ عن هذه الحادثة:((فلما كنت أنا وعبد الهادي عند حمام كافور إذا قوم كثير معهم عصيّ فخففت المشي وجعلت أقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فلما صرت على الجسر لحقوا صاحبي فقال: إنا ما كسرت لكم شيئاً هذا هو الذي كسر، فإذا فارس يركض فترجّل وقبَّل يدي وقال: الصبيان ما عرفوك))
وكان قد وضع الله له هيبة في النفوس إلى أشياء من هذا القبيل تراجع في سيرته (٢).
فبمثل هذه الأخبار والقصص يتشجع المتردد الخائف ويقبل ويتوكل ويحتسب.
٧ - زجُّ النفس وإغماسها في الأمر بالمعروف والنهي
(١) جمع طُنبور وهو العود. (٢) ((نزهة الفضلاء)): ٤/ ١٦٤٦ - ١٦٤٧. هذا وقد ولد الحافظ سنة ٥٤١ وتوفي سنة ٦٠٠، وقد أصابته ابتلاءات في حياته، وامتحن مرات، وله مصنفات حسنة رحمه الله تعالى.