للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

(الثالثة: أن يكون على علم ومعرفة لما سئل عنه وإن عرض نفسه لخطر عظيم وإذا سئل عن مسألة لا يعلمها فليتذكر بالحصن الحصين: لا أدري ولا يستحي من قولها .. فقد روى الإمام أحمد والحاكم بسند حسن عن محمد بن جبر بن مطعم عن أبيه أنه أتى النبي r فقال: يا رسول الله: أي البلدان شرٌ؟ فقال: لا أدري، فلما أتاه جبريل عليه السلام قال: يا جبريل: أي البلدان شرٌ؟ قال: لا أدري حتى أسال ربي عز وجل، فانطلق جبريل عليه السلام ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم جاء فقال: يا محمد إنك سألتني أي البلدان شر فقلت: لا أدري وإني سألت ربي عز وجل: أي البلدان شر؟ فقال أسواقها. وقال الشعبي: لا أدري هي نصف العلم. وقال الإمام أحمد: ليس كل شيء ينبغي أن يتكلم فيه وذكر أحاديث للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يسأل فيقول: لا أدري حتى أسأل جبريل.

(الرابعة: الكفاية هي أن لا يسأل الناس ما في أيديهم.

(الخامسة: معرفته بالناس، وأن يكون بصيراً بمكرهم وخداعهم لئلا يوقعوه في مكروه.

{تنبيه}: (ينبغي للرجل إذا أراد أن يتكلم في مجلس من المجالس في مسألة من المسائل: أن يمسك عن الكلام إن كان في المجلس من هذا علم منه. قال يحي بن معين: الذي يحدث بالبلدة وبها من هو أولى منه بالحديث فهو أحمق. كما أنه ينبغي أن ينسب الأقوال ما استطاع إلى أهلها فإذا نقل كلاماً عن عالم نسبه إلى قائله؛ لأن في ذلك تعلق للعامة بأهل العلم خاصة العلماء الأحياء، لكن ينبغي له أن يتبين في نقله فلا ينسب إلى أهل العلم ما لم يقولوه. اللهم إنا نسألك أن تعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمتنا وأن يرزقنا العمل بما علمناه يا رب العالمين. اللهم احفظ علماءنا ودعاتنا ومشايخنا ووفقهم بتوفيقك.

(٤) القذف:

(تعريف القذف:

يقال: قذف بالحجارة (أي) رمى بها، والمحصنة رماها بزنية ... والتقاذف الترامي ... (١).

وهو في الأصل رمي الشيء بقوة ثم استعمل في الرمي بالزنا ونحوه (٢).

(الترهيب من الوقوع في القذف:

قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور ٦:٤]


(١) القاموس المحيط فصل القاف باب الفاء ٣/ ١٨٣.
(٢) الروض المربع بشرح زاد المستنقع ٣/ ٣١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>