للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

(٥) وهو مع ذلك كله يحب الظهور والشهرة بل زد على ذلك أنه متعصب لرأيه يرى أنه دائماً على الصواب وغيره على الخطأ. عباد الله: فليكن الواحد منا أحرص على فتواه منه على درهمه .. وليعلم أن علماء كباراً تهيبوا عن الكلام في الدين والتوقيع عن رب العالمين .. جاء رجل إلى القاسم بن محمد بن أبي بكر فسأله عن شيء فقال: لا أحسنه. فقال السائل: إني جئت إليك لا أعرف غيرك فقال القاسم: لا تنظر إلى طول لحيتي وكثرة الناس حولي .. والله ما أحسنه .. والله لأن يقطع لساني أحب إلي من أن أتكلم بما لا علم لي. وسئل الشعبي عن شيء فقال: لا أدري فقيل له: ألا تستحي من قولك لا أدري وأنت فقيه أهل العراق فقال:" لكن الملائكة لم تستح حين قالت: لا علم لنا إلا ما علمتنا. وقد نبّه الشاعر على ذلك بقوله: وإن بدت بين أناس مسألة معروفة في العلم أو مفتعلة فلا تكن إلى الجواب سابقا حتى ترى غيرك فيها ناطقا والصمت فاعلم بك حقا أزين إن لم يكن عندك علم متقن وقل إذا أعياك ذاك الأمر ما لي بما تسأل عنه خير فذاك شطر العلم عند العلما كذاك ما زالت تقول الحكما.

(صفات من يتصدر للفتيا:

قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: "لا ينبغي للرجل أن يعرض نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال:

(الأولى: أن تكون له نية صالحة، وهي أن يخلص لله تعالى في كلامه ولا يقصد تصوراً ولا ظهوراً ولا مدحاً أو ثناء "، بل يقصد بذلك تبليغ دين الله للناس وتعليمهم ورفع الجهل عنهم.

(والثانية: أن يكون له حلم ووقار .. وأن لا يتعجل الجواب وإن كان صحيحا لأن الفتيا أمر عظيم. قال أبوبكر الخطيب رحمه الله: قلَّ من حرص على الفتوى وسابق إليها وثابر عليها إلا قل توفيقه واضطرب في أمره. وقال الخليل بن أحمد: إن الرجل ليسأل عن المسألة قد يعجل في الجواب فيصيب فأذمه، ويسأل عن مسألة فيثبت في الجواب فيخطئ فأحمده.

<<  <  ج: ص:  >  >>