للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

لقوله تعالى: (وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُواْ فَارْجِعُواْ هُوَ أَزْكَىَ لَكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) [النور: ٢٨].

قال قتادة: قال بعض المهاجرين لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما أدركتها أن أستأذن على بعض أخوتي فيقول لي ارجع فأرجع وأنا مغتبط! (١).

(٨) لا يدخل المستأذن الدار إن لم يكن بها أحد:

لأن ذلك تعدي على حقوق الآخرين. قال ابن كثير: وذلك لما فيه من التصرف في ملك الغير بغير إذنه فإن شاء أذن وإن شاء لم يأذن (٢).

(٩) أن من دعي أو أُرسل إليه رسول، فإنه لا يحتاج إلى الاستئذان:

وذلك أن توجيه الدعوة وإرسال الرسول يتضمن الأذن، فاستغني بالدعوة والرسول عن الاستئذان.

((حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح أبي داوود) أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: رَسُولُ الرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ إِذْنُهُ.

((حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح أبي داوود) أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ إِذْنٌ.

(واستثنى بعض أهل العلم ما إذا تأخر المدعو عن وقت الدعوة، أو كان في مكان يُحتاج معه في العادة إلى الأذن؛ فإنه يستأذن (٣).

(١٠) الاستئذان عند إرادة القيام والانصراف من المجلس:

وهذا أدبٌ نبوي رفيع، يوجه الزائر إلى سلوك الأدب في الانصراف، فكما أن دخولك كان بإذن فليكن انصرافك بإذن أيضاً. ولعل العلة في ذلك هو خشية وقوع البصر على شيء لا يحل النظر إليه، أو غير مرغوب في رؤيته.

((حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في صحيح الجامع) أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إذا زار أحدكم أخاه فجلس عنده، فلا يقومن حتى يستأذنه.

(وفي الحديث تنبيه على أدب رفيع وهو أن الزائر لا ينبغي أن يقوم إلا بعد أن يستأذن المزور، وقد أخل بهذا التوجيه النبوي الكريم كثير من الناس في بعض البلاد العربية، فتجدهم يخرجون من المجلس دون استئذان، وليس هذا فقط بل وبدون سلام أيضاً، وهذه مخالفة لأدب إسلامي آخر، قاله الألباني (٤).


(١). تفسير ابن كثير (٣/ ٢٨١) سورة النور آية ٢٩.
(٢). تفسير ابن كثير (٣/ ٢٨١)
(٣). انظر شرح سنن أبي داود للحديث رقم (٥١٨٩،٥١٩٠)، وشرح الأدب المفرد للحديث رقم (١٠٧٤)
(٤). السلسلة الصحيحة (١/ ٣٠٦)

<<  <  ج: ص:  >  >>