للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا كانت المرأة واحدة فالأولى ألا يسلم عليها مخافة الفتنة ولا سيما إن كانت شابة لأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخبر أنه ما ترك بعده فتنة أضر على الرجال من النساء.

مسألة: ما حكم

(٣٢) السلام على أهل المعاصي والمبتدعة:

أما أهل المعاصي فهم يسلم عليهم ويرد عليهم سلامهم.

(قال النووي رحمه الله في الأذكار:

اعلم أن الرجل المسلم الذي ليس بمشهور بفسق ولا بدعة يسلِّم ويسلَّم عليه، فيسن له السلام ويجب الرد عليه (١). ولكن إن كان العاصي مشهوراً بفسقه ومعصيته، فهل يقال بترك السلام عليه؟

الجواب: إذا كان في ترك السلام عليه مصلحة راجحة، كأن يرتدع العاصي عن معصيته إذا لم يُسلم عليه أو لا يرد عليه سلامه، فإن كان في ذلك مصلحة تُرك السلام عليه لعله ينتهي، أما إن كان العكس وغلب على ظننا أنه معصيته تزيد؛ فإننا نسلم عليه ونرد عليه سلامه تقليلاً للمفسدة لأنه لا مصلحة من ترك السلام عليه. وهذا ينبني على (مسألة الهجر:

وأما أهل البدع؛ فإن من البدع ما يكون مكفراً، ومنها دون ذلك. فصاحب البدعة المكفرة لا يسلم عليه بحال، وصاحب البدعة غير المكفرة فإنه يأخذ حكم أهل المعاصي كما سبق بيانه. وسنورد كلام الشيخ ابن عثيمين في بيان هجر أهل البدع، وكلامه ينزل على مسألة السلام عليهم، ولا فرق فإن الهجر يتضمن ترك السلام إلقاءً ورداً. قال الشيخ: أما هجرهم [أي المبتدعة] فهذا يترتب على البدعة، فإذا كانت البدعة مكفِّرة وجب هجره، وإذا كانت دون ذلك فإننا نتوقف في هجره إن كان في هجره مصلحة فعلناه، وإن لم يكن فيه مصلحة اجتنبناه، وذلك أن الأصل في المؤمن تحريم هجره لقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا يحل لرجل مؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث) (٢).


(١).الأذكار. ص٣٦٤
(٢). فتاوي العقيدة. ص ٦١٤

<<  <  ج: ص:  >  >>