للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

((حديث عبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى، فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وإن تسليم النصارى بالأكف».

(لكن يجوز قرن الإشارة بالتلفظ بالسلام، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة:

((حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنه الثابت في صحيح الأدب المفرد) قَالَتْ: أَلْوَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ إِلَى النَّسَاءِ بِالسْلَام.

قال النووي بعد حديث الترمذي: فهذا محمولٌ على أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جمع بين اللفظ والإشارة، يدل على هذا أن أبا داود روى هذا الحديث، وقال في روايته: (فسلم علينا) (١). (٢). وقال الحافظ: والنهي عن السلام بالإشارة مخصوص بمن قدر على اللفظ حساً وشرعاً، وإلا فهي مشروعة لمن يكون في شغل يمنعه من التلفظ بجواب السلام كالمصلي والبعيد والأخرس، وكذا السلام على الأصم (٣).

(٢٣) جواز السلام على المصلي، ورده بالإشارة:

من الجائز السلام على المصلي، وهذا ثابت من لإقرار النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لصحابته، حيث كانوا يسلمون عليه وهو في الصلاة ولم ينكر عليهم ذلك، فدل إقراره جوازه. وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة:

((حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم) قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَنِي لِحَاجَةٍ ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يَسِيرُ (قَالَ قُتَيْبَةُ: يُصَلِّي) فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي فَقَالَ: (إِنَّكَ سَلَّمْتَ آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي) وَهُوَ مُوَجِّهٌ حِينَئِذٍ قِبَلَ الْمَشْرِقِ.

((حديث صُهَيْبٍ رضي الله عنه الثابت في صحيح أبي داوود) قَالَ:

مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ إِشَارَةً قَالَ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ إِشَارَةً بِأُصْبُعِهِ.

(ففي هذه الأحاديث وغيرها دليل على جواز إلقاء السلام على المصلي، ورده بالإشارة.

مسألة: ما صفة السلام بالإشارة في الصلاة؟


(١). رواه أبو داود (٥٢٠٤).
(٢). الأذكار ص ٣٥٦
(٣).فتح الباري (١١/ ١٦)

<<  <  ج: ص:  >  >>