للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والغريب في الأمر أن نسبة كبيرة من المنتحرين ليسوا من الفقراء؛ حتى يقال: إنهم انتحروا بسبب قلة ذات اليد، وإنما هم من الطبقات المغرقة في النعيم والبعيدة الصيت والشهرة، والرفيعة الجاه والمنصب، بل وينتشر في طبقات المثقفين (١).

ومما يلفت النظر أن أشد البلاد انحلالاً أكثرها انتحاراً (٢).


(١) انظر على سبيل المثال إلى كتاب: لماذا انتحر هؤلاء لهاني الخير، وكتاب كيف سقطوا لمجدي كامل ففيهما ذكر لنماذج كثيرة من هذا النمط، وسيأتي إيراد لبعض تلك النماذج في الفصل الآتي إن شاء الله.
(٢) فالولايات المتحدة_على سبيل المثال_تحظى بنصيب الأسد في عدد المقدمين عل الانتحار؛ فقد بلغ عددهم في عام واحد ما يقارب الربع مليون شخص، أي بمعدل ١٢٠ شخصاً يومياً.
أما في بريطانيا وحدها فقد بلغ عدد ضحايا الانتحار ٤٠ألف شخص خلال عام واحد. انظر أفول شمس الحضارة الغربية ص ١٠٤.
وأما في فرنسا فالنسبة تزايد، وإليك مثالاً قريباً في هذا الشأن، حيث جاء في صحيفة الشرق الأوسط في العدد ٧٣٧٦، في ٢١/ ١٠/١٤١٩هـ ما نصه:
=١٢ ألف منتحر سنوياً في فرنسا+
وتحت هذا العنوان ذكرت الصحيفة ما يلي: =قالت وزارة الصحة الفرنسية: إن الانتحار هو ثالث أهم أسباب الوفاة بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن ٧٠ عاماً في فرنسا، وأنه كل ٤٣دقيقة تقع حالة انتحار، وأضافت الوزارة في تقرير لها أن ١٢ألف شخص يقتلون أنفسهم كل عام، وأن ١٦٠ألف شخص آخرين يحاولون الانتحار لكنهم يخفقون، ويأتي الانتحار بعد السرطان وأمراض القلب، وقبل حوادث السيارات كسبب رئيس للوفاة في فرنسا، وقالت الوزارة: إن الانتحار كان أهم أسباب للوفاة بين الأشخاص الذين تراوحت أعمارهم بين ١٥_٢٤عاماً في عام ١٩٩٣م.
وبدأت الحكومة الفرنسية في فبراير شباط ١٩٩٨م حملة قومية تستمر ثلاثة أعوام؛ لخفض معدلات الانتحار الذي تضاعفت على مدى الأعوام الخمسة والعشرين الماضية+.
وهكذا تتزايد نسبة الانتحار في الدول الراقية مادياً كالسويد وسويسرا وغيرها.
وهكذا أصبحت الحياة في ديار الغرب لا تطاق؛ فالأسرة في حالة اضطراب ونزاع، وكذا الشارع والمصنع، والملعب والملهى؛ حيث انتشرت الاضطرابات العقلية، والنفسية، وعم القلق وساد الاكتئاب واليأس والملل من الحياة؛ رغم أن تلك الشعوب تعيش حرية كاملة من نساء، وخمور، ومخدرات، ونح ذلك.

ومع هذا فمرض الاكتئاب يدب في أوصالهم، ويأكل قلوبهم. انظر أفول شمس الحضارة الغربية ص ١١٦و ١١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>