يبتلون بأنواع البلاء بعد موته، فتارة بالجدب، وتارة بنقص الرزق، وتارة بالخوف وقوة العدو، وتارة بالذنوب والمعاصي، ولم يكن أحد منهم يأتي إلى قبر الرسول ولا قبر الخليل ولا قبر أحد من الأنبياء فيقول: نشكوا إليك جدب الزمان أو قوة العدو، أو كثرة الذنوب ولا يقول: سل الله لنا أو لأمتك أن يرزقهم أو ينصرهم أو يغفر لهم، بل هذا وما يشبهه من البدع المحدثة التي لم يستحبها أحد من أئمة المسلمين، فليست واجبة ولا مستحبة باتفاق أئمة المسلمين، وكل بدعة ليست واجبة ولا مستحبة فهي بدعة سيئة وضلالة باتفاق المسلمين (١).
ومن قال في بعض البدع: إنها بدعة حسنة فإنما ذلك إذا قام دليل شرعي على أنها مستحبة، فأما ما ليس بمستحب ولا واجب فلا يقول أحد من المسلمين: إنها من الحسنات التي يتقرب بها إلى الله، ومن تقرب إلى الله بما ليس من الحسنات المأمور بها أمر إيجاب ولا استحباب فهو ضال متبع للشيطان، وسبيله من سبيل الشيطان، كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: خط لنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - خطاً، وخط خطوطاً عن يمينه وشماله، ثم قال:" هذا سبيل الله، وهذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه " ثم قرأ {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}(الأنعام: ٥٣).
قلت: إنما وقع بعض المتأخرين في هذا الخطأ المبين بسبب قياسهم حياة
(١) يحمل كلام شيخ الإسلام هنا على أحد وجهين: أولهما: ان يكون خاطب المخالفين بما يعتقدون من انقسام البدعة بحسب الأحكام الخمسة، ومنها الوجوب والاستحباب. وثانيهما: أن يكون أراد بالبدعة اللغوية منها، وهي ما حدث بعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، ودل عليها الدليل الشرعي. وإنما قلنا هذا لما هو معروف عنه رحمه الله انه يعد البدعة الشرعية كلها ضلالة، وتمام كلامه هنا يدل عليه. [منه].