يداً بيدٍ!؛ فقال عبادة - رضي الله عنه -: (أقول قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقول:" لا أرى بِهذا بأسًا "!، والله لا يُظلَّنِي وإياك سَقْفٌ أبَداً!) انتهى.
أين عُبادَة - رضي الله عنه - من شيخ من مشايخ الوقت يُفتي بأحَد مَجَلاَّتِهِ قائلاً:(أنَا لا أُسَلِّم أنَّ الملائكةَ لاَ تدخل البيتَ الذي فيه صُور، لأنَّ بيوتَ المسلمين اليوم مليئة بالصور!) انتهى.
لقد صارت - والعياذ بالله - كثرة الحرام في البيوت عند هذا الشخص الْمُفْتِي عِلَّة تغيُّر حال الْمَلائكة التي أخبر «جبريلُ» - عليه السلام - النبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بأنَّهُمْ لا يدخلون بيتاً فيه صورة (١)، ولَوْ طُرِد هذا القياسُ السوء لتغير الدِّين مع التغيُّرَات!.
وتأمَّل ما يَفْعَله الصَّحَابة - رضي الله عنهم - فِيمَن يُعارضُ السُّنةَ برأيه لَوْ كانَ
(١) عن عائشة - رضي الله عها - أنها قالت: وَاعَدَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل - عليه السلام - في ساعة يأتيه فيها، فجاءت تلك الساعة ولَم يأتِهِ وفي يدِهِ عَصَا فألقاها من يده وقال: (ما يُخْلِف الله وعدَه ولا رُسُلُه)، ثم التفَتَ فإذا جرو كَلْبٍ تحت سريرِهِ فقال: (يا عائشة متى دَخَل هذا الكلب ها هنا)، فقالت: واللهِ ما دَرَيْت؛ فأمَرَ به فأُخْرِج، فجاء جبريل - عليه السلام -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (واعدتني فَجَلَسْتُ لك فلم تأتِ!)، فقال - عليه السلام -: (منعني الكلب الذي كان في بيتك، إنا لا ندخل بيتاً فيه كًلْب ولاَ صُورَة) رواه البخاري في «صحيحه» برقم (٥٦١٥) ومسلم في «صحيحه» برقم (٢١٠٤) واللفظ له. وعن أبي طلحة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة) أخرجه البخاري برقم (٣١٤٤) ومسلم برقم (٢١٠٦). والأحاديث الواردة في الصِّحَاح والسُّنن والمسانيد في هذا المعنى كثيرةٌ جِدًّا.